خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٦٧ - المقصد الخامس فى النسخ
لا نفس المأمور به و المنهى عنه به لم يتوارد الناسخ و المنسوخ على شىء واحد و لم ننكر ذلك: فان اريد من جواز النسخ قبل حضور وقت العمل مثل ذلك فنحن نجوزه، و ان اريد ارادتى نفس الفعل ثم نسخه قبل التمكن منه فنستحيله نظير ما حققنا فى مبحث الامر مع العلم بانتفاء الشرط.
احتج المجوز بوجوه ضعيفة اقواها ثلاثة.
الاول: قوله- تعالى- «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ»
و فيه انه ان اريد به ما يعم محو الامر الابتلائى فقد عرفت الكلام فيه و ان اريد محض الايجاد و الاعدام- مثل احياء زيد و إماتة عمرو فهو ايضا- خارج عن ما نحن فيه.
و ان اريد محو الامر بالمأمور به المطلوب بذاته فى نفس الامر فهو مستلزم للبداء الحقيقى المحال على اللّه- تعالى- الموجب لاجتماع الحسن و القبح و تحسين القبيح و تقبيح الحسن فلا بد من تخصيص الآية بغيره لقيام البرهان على استحالته، او حملها على البداء الاصطلاحى الذى هو من خواص مذهب الشيعة.
الثانى- انه- تعالى- امر ابراهيم بذبح ولده اسماعيل ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح.
و فيه ان هذا الامر ابتلائى- كما مر.
و قد يجاب بما روى انه قد ذبح لكن كلما قطع التحم. و عليه فلم يبق مورد للنسخ.
الثالث ما روى ان النبى- (ص)- امر ليلة المعراج بخمسين ثم راجع الى ان عادت الى خمس.
و يمكن ان يقال: ان ذلك كان اخبارا عن الايجاب فيما بعد معلقا فى