خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥٤ - تنبيه
الاول ان الوجدان السليم يحكم بان ما تحقق وجوده- او عدمه- فى حال او وقت و لم يحصل الظن بطر و عارض يرفعه فهو مظنون البقاء و على هذا الظن بناء العالم و اساس عيش بنى آدم من الاشتغال بالتجارة و بناء الدور و ارسال المكاتيب و المسافرة و غير ذلك مما يرتكبه العقلاء، و هذا الظن ليس من محض الحصول فى الآن السابق لان ما ثبت جاز ان يدوم و ان لا يدوم بل لانا اذا فتشنا الامور الخارجية من الاعدام و المؤثرات وجدناها باقية مستمرة بوجودها الاول- غالبا- على حسب استعداداتها، فنحكم فيما لا نعلم بحاله بما وجدناه فى الغالب الحاقا بالاعم الاغلب.
الثانى الاخبار المستفيضة عن ائمتنا- (عليهم السلام)- الدالة على حجيته عموما مثل صحيحة زرارة عن الباقر- (ع)- قال: قلت له: «الرجل ينام و هو على وضوء أ يوجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء. فقال: يا زرارة قد تنام العين و لا تنام القلب و الاذن فاذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء. قلت: فان حرك الى جنبه شىء و هو لا يعلم به. قال: لا، حتى يستيقن انه قد نام حتى يجىء من ذلك امر بين و إلّا فانه على يقين من وضوئه و لا ينقض اليقين بالشك ابدا و لكنه ينقضه بيقين آخر».
و اليقين و الشك فى الحديث محمولان على العموم اما على ما اخترناه من كون المفرد المحلى باللام حقيقة فى تعريف الجنس و جواز تعليق الاحكام بالطبائع فواضح لعدم انفكاك الطبيعة عن الافراد و اما على القول بالاشتراك او عدم تعلق الاحكام بالطبائع فعدم القرينة على الفرد الخاص المعين و استلزام ارادة فرد ما الاغراء بالجهل يعين الحمل على الاستغراق. و لا يرد عليه انه من باب رفع الايجاب الكلى لوقوعه فى حيز النفى. لانه بعيد عن اللفظ و ينفيه التأكيد بقوله.
«ابدا» مع ان كون لا تنقض فى قوة الكبرى الكلية لاثبات المطلوب، يعين ذلك- ايضا- و جعل الكبرى منزلة على ارادة يقين الوضوء بعيد، لاشعار قوله- (ع)-:
«فانه على يقين ...» على ذلك فيكون الكبرى بمنزلة التكرار. و من ذلك يظهر ان