خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٢ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
العموم. و بغيره من الاخبار الدالة على التوقف عند الشبهة.
و الجواب عن الادلة الاول القول بموجبها اذ نحن- ايضا- نكف عن حكم ما لم نعلم حكمه بالخصوص و الذى نحكم به هو حكم ما لم نعلم حكمه بالخصوص من حيث انا لا نعرف حكمه- لا من حيث هو- فنحن لا نحكم إلّا بما علمنا من الكتاب و السنة و الاجماع، و هو اصالة البراءة.
ان قلت اخبار التوقف مطلقة و مقتضاها التوقف عن الحكم فيما لا نعلم حكمه خصوصا او عموما. قلت: اولا ان من تتبع تلك الاخبار يظهر له ان مرادهم- (ع)- من ذلك المنع عن العمل بالقياس و- ثانيا- ان ما دل على اصالة البراءة اقوى سندا و دلالة و اعتضادا بالكتاب و السنة بل الاجماع و الموافقة للسمحة السهلة و نفى العسر و الحرج و الضرر فهى اولى بالتقييد و التأويل او نقول غاية الامر تساوى الطرفين فيرجع الى ما تعارض فيه النصان و سيجىء ان المختار فيه التخيير فيرجع الى اصالة البراءة- ايضا-
و- ثالثا- ان الظاهر من كلها او من ملاحظة مجموعها الاستحباب و الاولوية و نحن لا نمنعه بل نقول باستحباب الاحتياط و التوقف فى العمل و الفتوى- و لا يخفى على من لاحظها- و رابعا- انه بما ذكرنا يحصل الجمع بين الاخبار جمعا قريبا بخلاف ما ذكرتم فان حمل اخبار البراءة على شبهة الموضوع او ما يحتمل الوجوب- لا الحرمة- بعيد، بل لا يمكن فى بعضها مثل قوله- (ع)-: «ايما امرئ ركب امرا بجهالة ..» حيث ورد فى لبس المخيط للاحرام و حكاية التزويج فى العدة المذكورة فى صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و كذلك حملها على التقية لاختلاف العامة فى المسألة.
و خامسا نقول ان ذلك حيث يمكن الرجوع الى الائمة- (ع) كما يستفاد من بعضها او الى اصحابهم و كتب اخبارهم و نحن نقول ان من شرائط العمل بالبراءة الفحص و البحث عن الدليل- لا مطلقا- كما سيجىء.