خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٤٤ - المقصد الرابع- فى الادلة العقلية
و اما الشبهة فى موضوع الحكم فالظاهر انه لا خلاف فى اصالة البراءة فيها و لا اشكال و الادلة على هذا المطلب فى غاية الكثرة.
منها العمومات المتقدمة فيما لا نص فيه و غيرها من الاخبار المستفيضة و سيجىء بعضها.
ثم ان الاشتباه فى الموضوع يتصور على وجوه:
احدها- مجرد احتمال اتصاف الموضوع بالحرمة.
الثانى- ان يختلط الحلال و الحرام اختلاط مزج و شوب لا يتمايزان عادة.
الثالث- ان يحصل العلم بان هذا الموضوع واحد من الامور التى بعضها حرام- يقينا- و لا يعلم انه هو او غيره. و هو على قسمين.
الاول- ان الامور المردد فيها (الحرام) محصورة يمكن الاحاطة بها بلا عسر و صعوبة.
الثانى- ان يكون مرددا بين امور غير محصورة عادة- بمعنى تعسر الاحاطة او تعذرها.
و لا خلاف فى حرمة الثانى كما انه لا خلاف فى حلية غير القسم الاول. و اما هو فاختلفوا فيه. فذهب جماعة الى وجوب اجتنابه فقالوا: يجب اجتناب الشبهة المحصورة.
و استدل عليه بأن الحكم بحلية المجموع يستلزم الحكم بحلية ما هو حرام علينا- قطعا- و طهارة ما هو نجس- جزما- كالإناءين المشتبهين و الثوبين كذلك و الدرهمين اللذين احدهما غصب.
و بان حكمنا بأن احدهما (بعينه) نجس او حرام ترجيح من غير مرجح شرعى.
و بان الحرمة و النجاسة تكليفان يجب امتثالهما و لا يتم إلّا باجتناب الجميع