خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٨٢ - التخطئة و التصويب فى العقليات
خصوصا الجسمانى و ان قلنا بحكم العقل بثبوته فى الجملة كما هو الظاهر الواضح لكن الشارع صادع لجسمانيته بالبديهة.
(الرابع) الاذعان بأمامة الائمة الاثنى عشر- (عليهم السلام)-
ثم انهم جعلوا وجوب الاذعان بضروريات الدين من اجزاء الايمان و انكاره كفرا. و لا حاجة الى ذلك بعد جعل الاذعان بما جاء به النبى- (صلى اللّه عليه و آله)- واجبا اذا الدليل على حقية النبى- (صلى اللّه عليه و آله)- و صدقه هو الدليل على حقية ما علم انه مما جاء به.
نعم هنا دقيقة لا بد ان ينبه عليها و هو:
ان ضرورى الدين قد يختلف باعتبار المذهب فيشتبه ضرورى الدين بضرورى المذهب كما لو صار عند الشيعة وجوب المسح ضروريا عن النبى- (صلى اللّه عليه و آله)- فانكاره من الشيعة انكار لضرورى الدين بخلاف مخالفيهم.
[التخطئة و التصويب فى العقليات]
اختلف العلماء فى ان كل مجتهد مصيب ام لا فى العقليات الجمهور على ان المصيب فيها واحد و ان النافى للاسلام مخطئ آثم كافر اجتهد ام لم يجتهد و خالف فى ذلك الجاحظ حيث قال: انه لا اثم على المجتهد و ان اخطأ لانه لم يقصر بالفرض.
احتج الجمهور بان اللّه تعالى- كلف فيها بالعلم و نصب عليه دليلا فالمخطئ له آثم مقصر فيبقى فى العهدة.
و قد يستدل بقوله- تعالى- «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا». فاليهودى اذا جاهد فى اللّه يهتدى الى الاسلام فاذا لم يهتد يظهر انه مقصر.
و احتجوا- ايضا- بإجماع المسلمين على قتال الكفار و على انهم من اهل النار و انهم كانوا يدعونهم بذلك الى النجاة و لا يفرقون بين معاند و مجتهد و خال عنهما.
و اما حجة الجاحظ فما مر من انه غير مقصر.