خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥٨ - تنبيه
الدود. و فيه ان المناط فى الحكم ان كان هو التسمية فاذا تحول الحنطة النجسة طحينا او خبزا و اللبن سمنا، يلزم طهارتها. و هو باطل، و ان كان المناط تبدل الحقيقة و الماهية فما الدليل عليه ثم ما ذا معياره فقد تريهم يحكمون بطهارة الرماد- دون الفحم- و طهارة الخمر بانقلابه خلا فما الفرق بين الامرين بل تبدل العذرة بالفحم ليس باخفى من تبدل الخمر بالخل.
و يمكن ان يقال المعيار هو تبادل الحقائق عرفا- لا محض تغير الاسماء- و هذا يتم فيما كان مقتضى الحكم نفس الحقيقة كالعذرة و الكلب فان علة الحرمة و النجاسة فى امثالهما من النجاسات و المحرمات هو ذاتها فكأنه قال الشارع: الكلب نجس او حرام ما دام كلبا، و العذرة نجس ما دامت عذرة، فاذا استحال ماهيته ينتفى الحكم.
و الحق بعض الفقهاء المتنجس- كالخشب المتنجس- بالنجس بالاولوية و فيه نظر فان من الظاهر ان نجاسة الخشب ليس لانه خشب لاقى نجسا بل لانه جسم لاقى نجاسة و هذا المعنى لم يزل.
و الحاصل ان ما ثبت تبدل حقيقة عرفا ينتفى فيه حكم الاستصحاب لثبوت ما دل على حكم حقيقة المستحال اليه و سنبين ان الاستصحاب لا يعارض الدليل فما حصل الجزم بالاستحالة العرفية يحكم بانقطاع الاستصحاب فيه و ما حصل الجزم بعدمه (بعدمها- ظ) يجزم بجريانه فيه و ما حصل الشك فيه يرجع الى سائر الادلة
الثالث- ذكر بعض المتأخرين للعمل بالاستصحاب بعض الشروط مثل ان لا يكون هناك دليل شرعى يوجب انتفاء الحكم الثابت- اولا- فى الوقت الثانى و إلّا تعين العمل بذلك الدليل اجماعا و مثل ان لا يعارضه استصحاب آخر.
اقول: ان اراد من الدليل ما ثبت رجحانه على معارضه فلا اختصاص لهذا الشرط بالاستصحاب بل كل دليل عارضه دليل اقوى منه مترجح عليه فلا حجية فيه و يعمل على الدليل الراجح و ان اراد ان الاستصحاب من حيث هو- لا يعارض الدليل من حيث