خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٥٩ - تنبيه
هو- فله وجه.
ثم ان اخذنا كون الحكم مظنون البقاء فى تعريف الاستصحاب فلا معنى لجعل عدم الدليل المعارض شرطا، لفقد الظن مع الدليل على خلافه فلا استصحاب و ان لم نأخذ الظن فى ماهيته فان جعلنا وجه حجية الاستصحاب الظن الحاصل من الوجود الاول، فاذا تحقق دليل يدل الظن بالوهم، فيبطل الاستدلال به و يصح ان يقال عدم الدليل شرط لجواز العمل به حينئذ لكن يرد عليه انه لا اختصاص له بالاستصحاب، و ان جعلناه عدم جواز نقض اليقين إلّا باليقين- كما هو مدلول الاخبار فاذا ثبت دليل على رفع الحكم فان كان يقينا فهو يقين يرفع اليقين- و هو مقتضى مدلول تلك الاخبار- و كذا ان كان ظنيا واجب العمل و لا ريب ان عدم اليقين بالخلاف (حينئذ) شرط فى العمل باليقين السابق- و هذا ايضا- يرجع الى اشتراط العمل باحد الدليلين بعدم ما يوجب بطلانه و لا اختصاص له بالاستصحاب.
و منه يظهر حال اشتراط عدم معارضة الاستصحاب الآخر.
ثم ان تعارض الاستصحابين قد يكون فى موضوع واحد كما فى الجلد المطروح و يقرر بان الموت حتف الانف و الموت بالتذكية- كلاهما- حادثان فى مرتبة واجدة و اصالة عدم المذبوحية الى زمان الموت تقتضى النجاسة و اصالة عدم تحقق الموت حتف الانف الى زمان الموت تقتضى الطهارة فان ثبت مرجح لاحدهما فهو و إلّا يتساقطان فى محل التنافى فيبقى كل منهما على مقتضاه فى غيره فيقال لا ينجس ملاقيه مع الرطوبة و لا يجوز الصلاة معه.
و قد يكون فى موضوعين- مثل الموضع الطاهر الذى نشر عليه الثوب المغسول من المنى ثم شك فى ازالة النجاسة (عنه) فيحكم بطهارة الموضع لاستصحاب طهارته السابقة و وجوب غسل الثوب ثانيا.
و من هذا الباب الصيد الواقع فى الماء بعد رميه بما يمكن موته به و اشتبه استناد الموت الى الماء و الى الجرح فيتعارض استصحاب طهارة الماء و استصحاب