خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٧٩ - التقليد فى اصول الدين
و موضوع المسألة واحد.
فظهر ان محل النزاع ما اذا حصل الخوف من جهة تفطنه لوجوب شكر المنعم و الحق مع جمهور علمائنا من وجوب النظر حتى يحصل القطع لعدم زوال الخوف للنفس من المضرة إلّا بذلك و ما لا يتم الواجب الا به واجب و اذا لم يقدر على تحصيل القطع يكتفى بالظن للزوم التكليف بالمحال لولاه.
و اما لزوم تحصيل اليقين- بمعنى الجزم الثابت المطابق للواقع- مطلقا ففى غاية العبد.
اذا تمهد هذا فنقول:
هنا مقامات:
الاول: هل يجب معرفة اللّه- تعالى-.
الثانى: ان الوجوب على فرض ثبوته عقلى او شرعى.
الثالث: هل يكفى فى المعرفة التقليد او يجب الاجتهاد.
المقام الاول يستغنى عنه بالبحث فى المقام الثانى.
اما المقام الثانى فهو ان الامامية و المعتزلة و الحكماء يقولون بوجوبه عقلا و طريق اثباته:
ان كل عاقل يراجع نفسه يرى ان عليه نعماء ظاهرة و باطنة جسمية و روحانية مما لا يحصى و لا شك انها من غيره فهذا العاقل ان لم يلتفت الى منعمه و لم يعترف له باحسان و لم يذعن بكونه منعما و لم يتقرب الى مرضاته يذمه العقلاء و يستحسنون سلب تلك النعم عنه.
و هذا معنى الوجوب العقلى.
و ايضا اذا رأى نفسه مستغرقة بالنعم العظام يجوز ان المنعم بها قد اراد منه الشكر عليها و ان لم يشكر يسلبها عنه، فيحصل له خوف العقوبة- و لا اقل من سلب تلك النعم- و دفع الخوف عن النفس واجب مع القدرة و هو- قادر- فلو تركه كان مستحقا