خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ٧١ - مفهوم الغاية
و رد بعضهم على صاحب- لم- حيث ادعى ان مفهوم: كل حيوان مأكول اللحم يتوضأ من سؤره و يشرب. لا شىء مما لا يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب «بان هذه دعوى لا شاهد له عليها من العقل و العرف».
و انت خبير بأن ذلك التوهم نشأ من جعل المفهوم نقيضا منطقيا للمنطوق، و ذلك فى غاية البعد لاختلاف الموضوع، و لذلك يتصادقان [١].
فالحق هو ما فهمه صاحب لم فان الحكم المخالف فى جانب المفهوم انما يستفاد من جهة القيد فى المنطوق، فكل قدر ثبت فيه القيد و تعلق به من افراد الموضوع يفهم انتفاء الحكم بالنسبة الى ذلك القدر و إلّا بقى التعليق بالنسبة اليه بلا فائدة. فمفهوم قولنا: كل غنم سائمة فيه الزكاة لا شىء من المعلوفة كذلك، فان وجوب الزكاة معلق على سوم كل غنم فيرتفع بمعلوفية كل غنم.
[مفهوم الغاية]
الحق ان مفهوم الغاية حجة وفاقا لاكثر المحققين. و الظاهر انه اقوى من مفهوم الشرط، و لذا قال به كل من قال بحجية مفهوم الشرط، و بعض من لم يقل بها.
و المراد بالغاية هنا النهاية، فتعليق الحكم بغاية يدل على مخالفة حكم ما بعد النهاية لما قبلها و ذلك.
لان المتبادر من قول القائل. صوموا الى الليل، ان آخر وجوب الصوم الليل و لا يجب بعده. و من قوله- تعالى- «وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ». عدم حرمة المقاربة بعد حصول الطهر. فلو ثبت الصيام بعد الليل او حرمة المقاربة بعد حصول الطهر- ايضا- لما كان الغاية غاية، و هو خلاف المنطوق.
[١] يعنى ان اختلاف الموضوع فى طرفى المنطوق و المفهوم و تصادقهما معا دليلان على ان المفهوم لا يمكن ان يكون نقيضا منطقيا للمنطوق لاشتراط اتحاد الموضوع فى التناقض، مع انه لا بد ان يستلزم من صدق كل واحد من النقيضين كذب الاخرى.