خلاصة القوانين - الأنصاري، أحمد - الصفحة ١٢٩ - دفع الضرر
الشارع ما يتوجه التكليف به يؤمننا الضرر، مع انه منقوض برواية الفاسق، فان الظن يحصل عند خبره، و لا يمكن ان يقال انه مخرج بالاجماع لان الدليل العقلى لا بد ان يكون مطردا. و فيه ان وجوب نصب الدلالة القطعية بالخصوص على الشارع حينئذ ممنوع، أ لا ترى ان الامامية تقول بوجوب اللطف على اللّه- تعالى- و نصب الامام لاجراء الاحكام و الحدود و دفع المفاسد و اقامة المعروف و مع ذلك مخفى عن الامة.
قوله: «منقوض برواية الفاسق». فيه ان عدم جواز العمل بخبر الفاسق اذا افاد الظن اول الكلام، اذ اشتراط العدالة معركة للآراء مع ان الشيخ صرح بجواز العمل بخبر المتحرز عن الكذب- و ان كان فاسقا بجوارحه- و المشهور جواز العمل بالخبر الضعيف المعتضد بعمل الاصحاب.
و الحاصل انا لم نجوز العمل بخبر الفاسق لعدم حصول الظن به او لحصول الظن بعدمه- لا لانه فاسق و ان حصل الظن به.
و كذا يقال اذا اورد النقض بالقياس- ايضا- بل نقول: ان الواجب على المجتهد العمل بمقتضى ما يؤديه الى الظن بالحكم من الادلة التى تتداول الا خبر الفاسق و القياس و ذلك اما لانه لا يفيد الظن او لانه مستثنى من الادلة المفيدة للظن لا ان الظن الحاصل منه مستثنى من مطلق الظن.
و هذا الكلام يجرى فى الوجه الاول- ايضا- لان انسداد باب العلم يوجب جواز العمل بما يفيد الظن فى نفسه- لا انه يوجب جواز العمل بالظن المطلق و هذا المعنى قابل للاستثناء فيقال انه يجوز العمل بكل ما يفيد الظن بنفسه و يدل على مراد الشارع الا القياس.
و يمكن ان يقال: ان فى مورد القياس لم يثبت انسداد باب العلم فانا نعلم-- بالضرورة من المذهب- حرمة العمل على مؤدى القياس فنعلم ان حكم اللّه غيره و ان نعلم انه اى شىء هو، ففى تعيينه يرجع الى سائر الادلة و ان كان مؤداها عين