مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في العمل بعد الانتباه من النوم
الليل مجازا لأن العبادة سير إلى الله تعالى و قد فسر بذلك
قَوْلُ النَّبِيِّ ص مَنْ[١] خَافَ أَدْلَجَ وَ مَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ.
و معنى تدلج بين يدي المدلج أن رحمتك و توفيقك و إعانتك لمن توجه إليك و عبدك صادرة عنك قبل توجهه إليك و عبادته لك إذ لو لا رحمتك و توفيقك و إيقاعك ذلك في قلبه لم يخطر ذلك بباله فكأنك سريت إليه قبل أن يسري هو إليك تعلم خائِنَةَ الْأَعْيُنِ قد تقدم تفسيره في الباب الثاني و غارت النجوم أي تسفلت و أخذت في الهبوط و الانخفاض بعد ما كانت آخذة في الصعود و الارتفاع و اللام للعهد و يجوز أن يكون بمعنى غابت و السنة بالكسر مبادئ النوم و قد تقدم في الباب الأول وجه تقديمها على النوم مع أن القياس في النفي الترقي من الأعلى إلى الأدنى لَآياتٍ أي علامات عظيمة أو كثيرة دالة على كمال القدرة لِأُولِي الْأَلْبابِ أي لذوي العقول الكاملة و سمي العقل لبا لأنه أنفس ما في الإنسان فما عداه كأنه
[١] و بعض المحدثين فسر الإدلاج في هذا الحديث بالطاعات و العبادات في أيّام الشباب، فإن سواد الشعر يناسب الليل فالعبادة فيه كأنها إدلاج( منه).