مفتاح الفلاح - ط دار الكتاب الاسلامي - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٧٩ - خاتمة
إذا أريد به فرد غير معين و لفظة لا تفيد تأكيد النفي الواقع قبلها مع التصريح بشموله كلا من المتعاطفين و سوغ مجيئها هنا تضمن غير المغايرة و النفي معا و لذلك جاز أنا زيدا غير ضارب رعاية لجانب النفي فتصير الإضافة بمنزلة العدم فيجوز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف كما جاز أنا زيدا لا ضارب و إن لم يجز في أنا مثل ضارب زيدا أنا زيدا مثل ضارب لامتناع وقوع المعمول حيث يمتنع وقوع العامل هذا و في عدوله سبحانه عن إسناد الغضب إلى نفسه جل شأنه مع التصريح بإسناد عديله أعني النعمة إليه عز سلطانه تشييد لمعالم العفو و الرحمة و تأسيس لمباني الجود و الكرم حتى كان الصادر عنه هو الإنعام لا غير و أن الغضب صادر عن غيره سبحانه و إلا فالمناسب بعد قوله عز و علا صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أن يقول غير الذين غضبت عليهم و على هذا النمط من التصريح في جانب الرحمة و التعريض في جانب العقاب جرى قوله عز و جل لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ حيث لم يقل لأعذبنكم مع أنه هو مقتضى المقابلة و كذلك أغلب الآيات المتضمنة لذكر العفو و الانتقام فإنك