مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
٤- علي بن عيسى الاربلي قال: لما توفّى والده علي الرضا و قدم الخليفة المأمون الى بغداد بعد وفاته لسنة، اتفق أنه خرج يوما الى الصيد فاجتاز بطرف البلد في طريقه؛ و الصبيان يلعبون و محمّد واقف معهم، و كان عمره يومئذ احدى عشرة سنة فما حولها.
فلما أقبل المأمون انصرف الصبيان هاربين و وقف أبو جعفر محمّد عليه السلام فلم يبرح مكانه، فقرب منه الخليفة فنظر إليه و كان اللّه عز و علا قد ألقى عليه مسحة من قبول؛ فوقف الخليفة و قال له: يا غلام ما منعك من الانصراف مع الصبيان؟ فقال له محمّد مسرعا: يا أمير المؤمنين لم يكن بالطريق ضيق لأوسعه عليك بذهابي؛ و لم تكن لي جريمة فأخشاها، و ظني بك حسن انك لا تضر من لا ذنب له فوقفت؛ فأعجبه كلامه و وجهه.
فقال له: ما اسمك؟ قال: محمّد قال: ابن من أنت؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا ابن علي الرضا فترحّم على أبيه و ساق الى وجهته، و كان معه بزاة فلما بعد عن العمارة أخذ بازيّا فأرسله على دراجة فغاب عن عينه غيبة طويلة، ثم عاد من الجو و في منقاره سمكة صغيرة، و بها بقايا الحياة، فتعجب الخليفة من ذلك غاية التعجب.
ثم أخذها في يده و عاد الى داره في الطريق الذي أقبل منه، فلما و صل الى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم فانصرفوا كما فعلوا أول مرة، و أبو جعفر لم ينصرف و وقف كما وقف أوّلا، فلما دنا منه الخليفة قال: يا محمّد، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ما في يدي؟
فألهمه اللّه عز و علا أن قال: يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك و الخلفاء، فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوة، فلما سمع المأمون كلامه عجب منه و جعل يطيل نظره إليه و قال: أنت ابن الرضا حقّا، و ضاعف احسانه إليه.
و في هذه الواقعة منقبة تكفيه عن غيرها؛ و يستغني بها عن سواها.
أقول: اني رأيت في كتاب لم يحضرني الآن اسمه، و لعلي أراه بعد هذا، ان البزاة