مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
عليه السلام: قد قبلت ذلك و رضيت به، فأمر المأمون ان يقعد النّاس على مراتبهم في الخاصّة و العامّة.
قال الرّيّان: و لم نلبث ان سمعنا أصواتا تشبه اصوات الملّاحين في محاوراتهم، فاذا الخدم يجرّون سفينة مصنوعة من الفضة، مشدودة بالحبال من الابريسم، على عجل مملوّة من الغالية، فامر المأمون ان يخضب لحاء الخاصّة من تلك الغالية، ثم مدّت الى دار العامّة، فطيّبوا منها و وضعت الموائد فأكل النّاس و خرجت الجوائز الى كلّ قوم على قدرهم.
فلمّا تفرّق الناس و بقى من الخاصّة من بقى، قال المأمون لأبي جعفر عليه السلام: ان رأيت جعلت فداك أن تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصّيد لنعلمه و نستفيده؟
فقال ابو جعفر عليه السلام: نعم انّ المحرم اذا قتل صيدا في الحلّ و كان الصّيد من ذوات الطّير و كان من كبارها فعليه شاة، فان أصابه في الحرم فعليه الحمل و قيمة الفرخ، و ان كان من الوحش و كان حمار وحش فعليه بقرة، و ان كان نعامة فعليه بدنة، و ان كان ظبيا فعليه شاة، فان قتل شيئا من ذلك في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة، و اذا أصاب المحرم ما يجب عليه الهدي فيه و كان احرامه بالحجّ نحره بمنى، و ان كان احرامه بالعمرة نحره بمكّة، و جزاء الصيد على العالم و الجاهل سواء، و في العمد له المأثم و هو موضوع منه في الخطأ، و الكفّارة على الحرّ في نفسه، و على السيّد في عبده، و الصغير لا كفّارة عليه، و هي على الكبير واجبة، و النّادم يسقط بندمه عنه عقاب الآخرة، و المصرّ يجب عليه العقاب في الآخرة. فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك.
فان رأيت ان تسأل يحيى عن مسئلة كما سألك؟ فقال أبو جعفر عليه السلام ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فان عرفت جواب ما تسألني و الّا استفدته منك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: اخبرني عن رجل نظر الى امرأة في أول