مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
النّهار، فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النّهار حلّت له، فلمّا زالت الشّمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشّمس حرمت عليه، فلمّا دخل وقت عشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان انتصاف اللّيل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له؟ ما حال هذه المرأة؟ و بما ذا حلّت له و حرمت عليه؟
فقال له يحيى بن اكثم: و اللّه ما أهتدي الى جواب هذا السّؤال، و لا اعرف الوجه فيه، فان رأيت أن تفيدناه؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه امة لرجل من النّاس نظر إليها اجنبيّ في أوّل النّهار، فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له فلما كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه.
فلما كان وقت العصر تزوّجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخر كفّر عن الظّهار فحلّت له، فلمّا كان في نصف اللّيل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فاقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب؟ أو يطرف القول فيما تقدّم من السّؤال؟ قالوا: لا و اللّه انّ امير المؤمنين أعلم بما راى.
فقال لهم: و يحكم انّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، و انّ صغر السّنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال، أ ما علمتم انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سلم افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و هو ابن عشر سنين، و قبل منه الاسلام و حكم له به و لم يدع أحدا في سنّة غيره، و بايع الحسن و الحسين (عليهما السلام) و هما ابنا دون ستّ سنين، و لم يبايع صبيّا غيرهما، فلا تعلمون الآن ما اختصّ اللّه به هؤلاء القوم و انّهم ذريّة بعضها من بعض يجري لآخرهم ما يجري لاوّلهم؟ قالوا: صدقت يا أمير المؤمنين.
ثمّ نهض القوم فلمّا كان من الغد حضر النّاس و حضر أبو جعفر عليه السلام، و صار القوّاد و الحجاب و الخاصّة و العامّة لتهنئة المأمون و أبي جعفر عليه السلام، فاخرجت