مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٥ - سورة القدر
و محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد جميعا، عن الحسن بن العبّاس بن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: بينا أبي عليه السلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر قد قيّض له فقطع عليه اسبوعه حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا، فأرسل إليّ فكنّا ثلاثة فقال: مرحبا يا ابن رسول اللّه ثمّ وضع يده على رأسي و قال: بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه.
يا أبا جعفر إن شئت فأخبرني و إن شئت فأخبرتك و إن شئت سلني و إن شئت سألتك، و إن شئت فاصدقني و إن شئت صدقتك؟ قال: كلّ ذلك أشاء، قال: فايّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره، قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي و قد فسّرت طرفا منها.
أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف، من يعلمه؟ قال: أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره، و أمّا ما لا بدّ للعبد منه فعند الأوصياء، قال: ففتح الرّجل عجيرته و استوى جالسا و تهلّل وجهه، و قال: هذه أردت و لها أتيت، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء، فكيف يعلمونه؟
قال: كما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يعلمه إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يرى، لأنّه كان نبيّا و هم محدّثون، و أنّه كان يفد إلى اللّه عزّ و جلّ فيسمع الوحي و هم لا يسمعون، فقال: صدقت يا ابن رسول اللّه سآتيك بمسألة صعبة.
أخبرني عن هذا العلم ما له لا يظهر؟ كما كان يظهر مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال: فضحك أبي عليه السلام و قال: أبى اللّه عزّ و جلّ أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للايمان به كما قضى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أن يصبر على أذى قومه، و لا يجاهدهم إلّا بأمره، فكم من اكتتام قد اكتتم به حتّى قيل له: اصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين.