مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٣ - ٦- باب شهادته عليه السلام
و ابلغت التّسليم و وضعت المال بين يدي و عرضت الشّهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسّم.
فقال: يا ياسر هكذا كان العهد بيننا و بينه حتّى يهجم علي، أ ما علم ان لي ناصرا و حاجزا يحجز بيني و بينه. فقلت: يا سيّدي يا ابن رسول اللّه دع عنك هذا العتاب و اصفح، و اللّه و حق جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم )ما كان يعقل شيئا من امره و ما علم اين هو من ارض اللّه و قد نذر اللّه نذرا صادقا و حلف ان لا يسكر بعد ذلك ابدا، فان ذلك من حبائل الشّيطان، فاذا أنت يا ابن رسول اللّه اتيته فلا تذكر له شيئا و لا تعاتبه على ما كان منه.
فقال عليه السلام: هكذا كان عزمي و رأيي و اللّه، ثم دعا بثيابه و لبس و نهض و قام معه الناس اجمعون حتى دخل على المأمون فلمّا رآه فقام إليه و ضمّه الى صدره و رحّب به و لم ياذن لاحد في الدخول عليه و لم يزل يحدّثه و يستأمره، فلمّا انقضى ذلك قال ابو جعفر محمّد بن علي الرّضا عليه السلام: يا امير المؤمنين، قال: لبّيك و سعديك.
قال: لك عندي نصيحة فاقبلها.
قال المأمون: بالحمد و الشكر فما ذاك يا ابن رسول اللّه قال احبّ لك ان لا تخرج باللّيل فاني لا امن عليك من هذا الخلق المنكوس و عندي عقد تحصّن به نفسك و تحرّز به من الشرور و البلايا و المكاره و الآفات و العاهات، كما انقذني اللّه منك البارحة و لو لقيت به جيوش الرّوم و التّرك و اجتمع عليك و على غلبتك اهل الارض جميعا ما تهيّأ لهم منك شيء باذن اللّه الجبّار.
و ان احببت بعثت به إليك لتحرز به من جميع ما ذكرت لك. قال: نعم، فاكتب ذلك بخطّك و ابعثه إليّ، قال: نعم. قال ياسر: فلمّا اصبح ابو جعفر عليه السلام بعث إليّ فدعاني فلمّا صرت إليه و جلست بين يديه دعا برقّ ظبي من ارض تهامة ثم كتب بخطّه هذا العقد.
ثم قال: يا ياسر احمل هذا الى امير المؤمنين و قل له: حتى يصاغ له قصبة من فضّة