مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥١ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
ثلاثة اطباق من الفضّة، فيها بنادق مسك و زعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة باموال جزيلة، و عطايا سنيّة و اقطاعات، فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصّته، فكان كلّ من وقع في يده بندقة اخرج الرّقعة الّتي فيها، و التمسه فاطلق له و وضعت البدر فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم، و انصرف النّاس و هم اغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافة المساكين، و لم يزل مكرما لابي جعفر عليه السلام، معظّما لقدره مدة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته.
قد روى النّاس انّ أمّ الفضل كتبت الى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر عليه السلام، و تقول: انّه يتسرّى عليّ و يغيرني فكتب إليها المأمون: يا بنية انّا لم نزوّجك ابا جعفر عليه السلام لنحرّم عليه حلالا، فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها.
لمّا توجّه ابو جعفر عليه السلام من بغداد منصرفا من عند المأمون، و معه أمّ الفضل قاصدا بها المدينة، صار الى شارع باب الكوفة و معه النّاس يشيّعونه، فانتهى الى دار المسيّب عند مغيب الشمس نزل و دخل المسجد، و كان في صحنه نبقة لم تحمل بعد، فدعى بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النّبقة و قام عليه السلام و صلّى بالنّاس صلاة المغرب، فقرأ في الاولى منها الحمد و اذا جاء نصر اللّه، و قرأ في الثّانية الحمد و قل هو اللّه، و قنت قبل ركوعه فيها، و صلّى الثالثة و تشهّد و تسلّم.
ثمّ جلس هنيهة يذكر اللّه جلّ اسمه و قام من غير أن يعقّب فصلّى النّوافل أربع ركعات، و عقّب تعقيبها، و سجد سجدتي الشّكر ثمّ خرج، فلمّا انتهى الى النبقة رآها النّاس و قد حملت حملا حسنا، فتعجّبوا من ذلك و أكلوا منها، فوجدوا نبقا حلوا لا عجم له، و ودّعوه و مضى من وقته الى المدينة، فلم يزل بها الى ان أشخصه المعتصم في اوّل سنة خمس و عشرين و مائتين الى بغداد، فأقام بها حتّى توفّى في آخر ذي القعدة من هذا السّنة، فدفن في ظهر جدّه ابي الحسن موسى عليه السلام. [١]
٢- ابن شهرآشوب، عن الريان بن شبيب، و يحيى الزيات و غيرهما: ان المأمون
[١] الارشاد: ٢٩٩- ٣٠٤