مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٣ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
تفسيره: هذا رجل نظر الى أمة غيره ثم ابتاعها ثم اعتقها ثم تزوجها ثم ظاهرها ثم كفّر عن الظهار ثمّ طلقها طلقة واحدة ثم راجعها ثم خلعها ثم استأنف العقد و ذلك بالاجماع. و في رواية انه ارتد عن الاسلام ثم تاب.
و قد اتاه ابن اكثم جدلا * * * فانصاع لما يعلمه قطعه
فقال المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك. فقال: الحمد للّه اقرارا بنعمته و لا إله الا اللّه اخلاصا لوحدانيته؛ و صلى اللّه على محمّد سيد بريته، و الاصفياء من عترته.
اما بعد فقد كان من فضل اللّه على الانام، ان اغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ» ثم ان محمّد بن علي بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمّد و هو خمسمائة درهم جياد فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور؟ قال: نعم زوجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصداق المذكور، فهل قبلت النكاح؟ قال:
قد قبلت. [١]
٣- عنه، عن الخطيب في تاريخ بغداد عن يحيى بن اكثم ان المأمون خطب فقال: الحمد للّه الذي تصاغرت الامور لمشيته، و لا إله الا اللّه اقرارا بربوبيته، و صلى اللّه على محمّد عبده و خيرته. اما بعد فان اللّه جعل النكاح الذي رضيه لكما سبب المناسبة الا و اني قد زوجت زينب ابنتي من محمّد بن علي بن موسى الرضا أمهرناها عنه أربعمائة درهم. و يقال: انه كان عليه السلام ابن تسع سنين و أشهر و لم يزل المأمون متوفرا على اكرامه و اجلال قدره.
و قد روى الناس ان أمّ الفضل كتبت الى أبيها من المدينة تشكو أبا جعفر و تقول انه يتسرّى عليّ و يغيرني إليها، فكتب إليها المأمون: يا بنية انا لم نزوجك أبا جعفر لنحرم عليه حلالا فلا تعاودي لذكر ما ذكرت بعدها. [٢]
[١] المناقب: ٢/ ٤٢٨
[٢] المناقب: ٢/ ٤٢٧