مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٢ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
قد شغف بابي جعفر عليه السلام لما رأى من فضله مع صغر سنة فعزم ان يزوجه بابنته أمّ الفضل فغلظ ذلك على العباسيين فاجتمعوا عنده و قالوا: ننشدك اللّه يا امير المؤمنين ان تقيم على هذا الامر الذي قد عزمت فتخرج به عنان امر قد ملكناه اللّه و تنزع منا عزا قد البسناه اللّه و قد عرفت ما بيننا و بين هؤلاء القوم قديما و حديثا و ما كان عليه الخلفاء من التصغير بهم و قد كنا في وهله من عملك مع الرضا حتى انه مات.
فأجابهم المأمون لكل كلمة جوابا ثم قال: و اما ابو جعفر فقد برز على كافة أهل الفضل مع صغر سنه، فقالوا: ان هذا الفتى و ان راقك منه هديه لا معرفة له فامهل ليتأدب ثم افعل ما تراه، فقال المأمون: و يحكم اني اعرف به منكم و ان اهل هذا البيت علمهم من اللّه و مواده و الهامه فان شئتم فامتحنوه، فقالوا: قد رضينا بذلك و اجتمع رأيهم على ان يسأله قاضي القضاة يحيى بن اكثم مسألة لا يعرف الجواب فيها و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك.
فجلس المأمون في دست و ابو جعفر في دست؛ فسأله يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيدا؟
فقال عليه السلام: قتل في حل او حرم، عالما كان المحرم أم جاهلا، عمدا كان او خطئا، حرا كان او عبدا، صغيرا كان أم كبيرا، مبتدئا او معيدا، من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها من ذوات الظلف، من صغار الصيد كان أم من كبارها، مصرا على ما فعل او نادما، في الليل كان قتله للصيد أم نهارا، محرما كان بالعمرة اذ قتله أم بالحج كان محرما؟ فانقطع يحيى.
فسأله المأمون عن بيانه فأجابه بما هو مسطور في كتب الفقه؛ ثم التمس منه ان يسأل يحيى، فقال عليه السلام: رجل نظر اول النهار الى امرأة فكان نظره إليها حراما فلما ارتفع النهار حلت له و عند الزوال حرمت و عند العصر حلت و عند الغروب حرمت و عند العشاء حلت و عند انتصاف الليل حرمت و عند الفجر حلت و عند ارتفاع النهار حرمت و عند الظهر حلت.