مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣ - ٤- باب مناقبه و فضائله عليه السلام
بارقة أنوارها، مرتفعة في معارج التفضيل، قيمة أقدارها، بادية لا بصار ذوي البصائر، بيّنة منارها، هادية لعقول أهل المعرفة آية آثارها، و هي و ان كانت صورتها واحدة فمعانيها كثيرة، و صيغتها و ان كانت صغيرة فدلالتها كبيرة. [١]
١٦- روى المجلسي، عن عيون المعجزات: لما قبض الرضا عليه السلام كان سنّ أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد و في الأمصار، و اجتمع الريّان بن الصلت، و صفوان بن يحيى، و محمّد بن حكيم، و عبد الرّحمن بن الحجّاج و يونس ابن عبد الرّحمن، و جماعة من وجوه الشيعة و ثقاتهم في دار عبد الرّحمن بن الحجّاج في بركة زلزل يبكون و يتوجّعون من المصيبة.
فقال لهم يونس بن عبد الرّحمن: دعوا البكاء! من لهذا الأمر و إلى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا؟ يعني أبا جعفر عليه السلام.
فقام إليه الريّان بن الصلت، و وضع يده في حلقه، و لم يزل يلطمه، و يقول له:
أنت تظهر الايمان لنا و تبطن الشكّ و الشرك، إن كان أمره من اللّه جلّ و علا فلو أنّه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم و فوقه، و إن لم يكن من عند اللّه فلو عمّر ألف سنة فهو واحد من الناس، هذا ممّا ينبغي أن يفكّر فيه. فأقبلت العصابة عليه تعذله و توبّخه.
و كان وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا فخرجوا إلى الحجّ و قصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السلام فلمّا وافوا أتوا دار جعفر الصادق عليه السلام لأنّها كانت فارغة، و دخلوها و جلسوا على بساط كبير، و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى، فجلس في صدر المجلس و قام مناد و قال:
هذا ابن رسول اللّه فمن أراد السؤال فليسأله فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب، فورد على الشيعة ما حيّرهم و غمّهم، و اضطربت الفقهاء، و قاموا و همّوا بالانصراف، و قالوا في أنفسهم: لو كان أبو جعفر عليه السلام يكمل لجواب المسائل لما
[١] كشف الغمة: ٢/ ٣٤٣