مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٤ - ١٤- باب دلالات الامام الجواد عليه السلام
سلّم فتداركتها و قلت: سلّمت و رضيت يا ابن رسول اللّه.
فاجلى اللّه ما كان في قلبي حتى لو جهدت و رمت لنفسي ان اعود الى الشك ما وصلت إليه قعدت من الغد باكرا، فارتفعت عن باب الاوّل و صرت قبل الخيل و ما ورائي احد اعلمه و انا اتوقع ان اجد السبيل الى الرشاد إليه.
فلم اجد احدا حتى اشتدّ الحرّ و الجوع جدا حتى جعلت اشرب الماء أطفئ به حرّ ما اجد من الجوع و الخواء، فبينا انا كذلك اذا اقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه طعام و الوان و غلام آخر معه طشت و ابريق حتى وضع بين يدي و قالا: امرك ان تأكل، فاكلت.
فما فرغت حتى اقبل فقمت إليه فامر بي الجلوس و بالاكل، فاكلت فنظر الى الغلام فقال: كل معه ينشط حتى اذا فرغت و رفع الخوان ذهب الغلام ليرفع ما وقع من فتات الطعام، فقال: مه مه ما كان في الصحراء فدعه و لو فخذ شاة و ما كان في البيت فالقطه.
ثم قال: سل، قلت: جعلني اللّه فداك ما تقول في المسك؟ قال: انّ ابي امر ان يعمل له مسك في بان، فكتب إليه الفضل يخبره انّ الناس يعيبون ذلك عليه، فكتب يا فضل أ ما علمت انّ يوسف كان يلبس ديباجا مزرورا بالذهب و يجلس على كراسي الذهب فلم ينقص من حكمته شيئا و كذلك سليمان.
ثم امر ان يعمل له غالية باربعة آلاف درهم، ثم قلت: ما لمواليك في موالتكم؟
فقال: انّ ابا عبد اللّه كان عنده يمسك عليه بغلته اذا هو دخل المسجد فبينا هو جالس و معه بغلة اذ اقبلت رفقة من خراسان.
فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام ان يسأله ان يجعلني مكانك و اكون له مملوكا و اجعل لك ما لي كلّه، فانّي كثير المال من جميع الصنوف اذهب فاقبضه و انا اقيم معه مكانك، فقال: اسأله ذلك فدخل على ابي عبد اللّه عليه السلام فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي و طول صحبتي فان ساق اللّه إليّ خيرا نمنعيه.