مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٧ - ١٤- باب دلالات الامام الجواد عليه السلام
ابن أربعين سنة. [١]
٤- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن الرّيّان قال:
احتال المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكلّ حيلة، فلم يمكنه فيه شيء، فلما اعتلّ و أراد أن يبني عليه ابنته دفع إليّ مائتي وصيفة من أجمل ما يكون، إلى كلّ واحدة منهنّ جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر عليه السلام إذا قعد في موضع الأخيار. فلم يلتفت إليهنّ و كان رجل يقال له: مخارق صاحب صوت و عود و ضرب، طويل اللّحية.
فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدّنيا فأنا أكفيك أمره، فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدّار و جعل يضرب بعوده و يغنّي فلمّا فعل ساعة و إذا أبو جعفر لا يلتفت إليه لا يمينا و لا شمالا.
ثمّ رفع إليه رأسه و قال: اتّق اللّه يا ذا العثنون قال: فسقط المضراب من يده و العود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات قال: فسأله المأمون عن حاله قال: لمّا صاح بي أبو جعفر فزعت فزعة لا افيق منها أبدا. [٢]
٥- عنه، عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام و معي ثلاث رقاع غير معنونة و اشتبهت عليّ فاغتممت فتناول إحداهما و قال: هذه رقعة زياد بن شبيب، ثمّ تناول الثانية، فقال:
هذه رقعة فلان، فبهتّ أنا فنظر إليّ فتبسّم.
قال: و أعطاني ثلاثمائة دينار و أمرني أن أحملها إلى بعض بني عمّه و قال: أما إنّه سيقول لك: دلّني على حرّيف يشتري لي بها متاعا، فدلّه عليه، قال: فأتيته بالدّنانير فقال لي: يا أبا هاشم دلّني على حرّيف يشتري لي بها متاعا، فقلت: نعم.
قال: و كلّمني جمّال أن أكلّمه له يدخله في بعض اموره، فدخلت عليه لاكلّمه
[١] الكافي: ١/ ٣٨٤
[٢] الكافي: ١/ ٤٩٤