مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨ - ٥- باب ما جرى بينه عليه السلام و المأمون
فقال يحيى بن اكثم للمأمون: أ تأذن لي يا أمير المؤمنين ان أسأل أبا جعفر؟ فقال له المأمون: استأذنه في ذلك، فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسئلة؟ قال له أبو جعفر عليه السلام: سل ان شئت.
قال يحيى: ما تقول جعلني اللّه فداك في محرم قتل صيدا؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: قتله في حلّ أو حرم، عالما كان المحرم أم جاهلا، قتله عمدا أو خطاء، حرّا كان المحرم أم عبدا، صغيرا كان او كبيرا، مبتدئا بالقتل أم معيدا، من ذوات الطّير كان الصّيد أم من غيرها، من صغار الصّيد كان أم من كباره، مصرّا على ما فعل أو نادما، في الليل كان قتله للصّيد أم نهارا، محرما كان بالعمرة اذ قتله أو بالحج كان محرما، فتحيّر يحيى بن اكثم و بان في وجهه العجز و الانقطاع، و لجلج حتّى عرف جماعة أهل المجلس امره.
فقال المأمون: الحمد للّه على هذه النّعمة و التّوفيق لي في الرّأي، ثم نظر الى أهل بيته و قال لهم: أ عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه؟ ثمّ اقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له: أ تخطب يا أبا جعفر؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له المأمون: اخطب جعلت فداك لنفسك، فقد رضيتك لنفسي و انا مزوّجك أمّ الفضل ابنتي، و ان رغم قوم لذلك، فقال أبو جعفر عليه السلام: الحمد للّه اقرارا بنعمته و لا إله الا اللّه اخلاصا لوحدانيّته و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته و الأصفياء من عترته.
أمّا بعد فقد كان من فضل اللّه على الأنام، ان أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ».
ثمّ انّ محمّد بن عليّ بن موسى يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون و قد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة بنت محمد (عليهما السلام)، و هو خمسمائة درهم جيادا، فهل زوّجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصّداق المذكور؟ قال المأمون: نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أمّ الفضل ابنتي على الصّداق المذكور، فهل قبلت النّكاح؟ فقال أبو جعفر