مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨ - ٤- باب مناقبه و فضائله عليه السلام
قال أبو هاشم: و دخلت معه ذات يوم بستانا فقلت له: جعلت فداك إنّي مولع بأكل الطّين فادع اللّه لي، فسكت فقال لي بعد أيّام ابتداء منه: يا أبا هاشم قد أذهب اللّه عنك أكل الطين، قال أبو هاشم: فما شيء أبغض إليّ منه. [١]
٦- قال ابو جعفر الطبري الامامي: فلما مضى الرضا و ذلك في سنة اثنتين و مائتين و سن ابي جعفر ست سنين و شهورا و اختلف الناس في جميع الأمصار، اجتمع الريان بن الصلت و صفوان بن يحيى و محمد بن حكيم و عبد الرحمن بن الحجاج في بركة زلزل يبكون و يتوجعون من المصيبة فقال لهم يونس: دعوا البكاء من لهذا الامر يفتي المسائل الى أن يكبر هذا الصبي- يعني ابا جعفر- و كان له ست سنين و شهور، ثم قال: انا و من مثلي.
فقال إليه الريان بن الصلت فوضع يده في حلقه و لم يزل يلطم وجهه و يضرب رأسه، ثم قال له: يا ابن الفاعلة ان كان امر من اللّه جل و علا فابن يومين مثل ابن مائة سنة، و ان لم يكن من عند اللّه فلو عمر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة او بعضه و هذا مما ينبغي أن ينظر فيه.
و أقبلت العصابة على يونس تعذله و قرب الحج و اجتمع من فقهاء بغداد و الأمصار و علمائهم ثمانون رجلا و خرجوا إلى المدينة و أتوا دار ابي عبد اللّه، فدخلوها و بسط لهم بساط احمر، و خرج إليهم عبد اللّه بن موسى فجلس في صدر المجلس و قام مناد فنادى:
هذا ابن رسول اللّه فمن أراد السؤال فليسأل. فقام إليه رجل من القوم فقال له: ما تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء؟
قال: طلقت ثلاث دون الجوزاء. فورد على الشيعة ما زاد في غمهم و حزنهم، ثم قام إليه رجل آخر فقال: ما تقول في رجل أتى بهيمة؟ قال: تقطع يده و يجلد مائة جلدة و ينفى. فضج الناس بالبكاء و كان قد اجتمع فقهاء الأمصار فهم في ذلك إذ فتح باب من صدر المجلس و خرج موفق.
[١] اعلام الورى: ٣٣٣