مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٨ - ١٩- باب الاحتجاجات
و عادوا الى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوما للاجتماع فأجابهم الى ذلك، و اجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه، و حضر معهم يحيى بن اكثم.
و امر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست و يجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك، و خرج أبو جعفر (عليه السّلام) و هو يومئذ ابن تسع سنين و أشهر، فجلس بين المسورتين، و جلس يحيى بن أكثم بين يديه، فقام الناس في مراتبهم، و المأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر (عليه السّلام).
فقال يحيى بن اكثم للمأمون: تأذن لي يا أمير المؤمنين أن اسأل أبا جعفر عن مسألة؟
فقال المأمون: استأذنه في ذلك.
فأقبل عليه يحيى بن اكثم فقال: أ تأذن لي جعلت فداك في مسألة؟. [١]
قال العطاردي: ذكرنا الحديث بتمامه في باب ما جرى بينه (عليه السّلام) و المأمون.
٨- عنه، قال: و روي: ان المأمون بعد ما زوج ابنته أمّ الفضل ابا جعفر، كان في مجلس و عنده ابو جعفر (عليه السّلام) و يحيى بن اكثم و جماعة كثيرة.
فقال له يحيى بن اكثم: ما تقول يا ابن رسول اللّه في الخبر الذي روي: انه «نزل جبرئيل (عليه السّلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: يا محمّد ان اللّه عزّ و جلّ يقرؤك السّلام و يقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راض فاني عنه راض».
فقال أبو جعفر (عليه السّلام): لست بمنكر فضل ابي بكر و لكن يجب على صاحب هذا الخبر ان يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع:
«قد كثرت عليّ الكذابة و ستكثر بعدي فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فاذا اتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب اللّه و سنتي.
فما وافق كتاب اللّه و سنتي فخذوا به، و ما خالف كتاب اللّه و سنتي فلا تأخذوا به» و ليس يوافق هذا الخبر كتاب اللّه قال اللّه تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما
[١] الاحتجاج: ٢/ ٢٤٠- ٢٤١