مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٧ - ١٩- باب الاحتجاجات
من تبعيدهم و التصغير بهم، و قد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت، و كفانا اللّه المهم من ذلك فاللّه اللّه ان تردنا الى غم قد انحسر عنا، و اصرف رأيك عن ابن الرضا (عليه السّلام) و اعدل الى من تراه من اهل بيتك يصلح لذلك دون غيره.
فقال لهم المأمون: اما ما بينكم و بين آل ابي طالب فأنتم السبب فيه، و لو انصفتم القوم لكان اولى بكم، و اما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان به قاطعا للرحم، و اعوذ باللّه من ذلك، و و اللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا و لقد سألته ان يقوم بالأمر و انزعه من نفسي فأبى، و كان امر اللّه قدرا مقدورا.
و اما ابو جعفر محمّد بن عليّ، فقد اخترته لتبريزه على كافة اهل الفضل في العلم و الفضل، مع صغر سنه و الأعجوبة فيه بذلك، و انا ارجو ان يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا ان الرأي ما رأيت.
فقالوا: ان هذا الفتى و ان راقك منه هديه فانه صبي لا معرفة له و لا فقه فامهله ليتأدب ثمّ اصنع ما تراه بعد ذلك.
فقال لهم: و يحكم اني أعرف بهذا الفتى منكم، و ان هذا من اهل بيت علمهم من اللّه تعالى و مواده و الهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين و الأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فان شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصفت لكم من حاله.
قالوا: لقد رضينا لك يا امير المؤمنين و لأنفسنا بامتحانه، فخل بيننا و بينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فان اصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في حقه، و ظهر للخاصة و العامة سديد رأي امير المؤمنين فيه و ان عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه.
فقال لهم المأمون: شأنكم و ذلك متى أردتم.
فخرجوا من عنده و اجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم- و هو يومئذ قاضي الزمان- على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها. و وعدوه بأموال نفيسة على ذلك،