مسند الإمام الجواد أبي جعفر محمد بن علي الرضا(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٩ - ١٩- باب الاحتجاجات
تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» فاللّه عزّ و جلّ خفي عليه رضاء ابي بكر من سخطه حتى سأل عن مكنون سره، هذا مستحيل في العقول.
ثمّ قال يحيى بن اكثم: و قد روي: «ان مثل ابي بكر و عمر في الأرض كمثل جبرئيل و ميكائيل في السماء».
فقال: و هذا أيضا يجب ان ينظر فيه، لأن جبرئيل و ميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا اللّه قط. و لم يفارقا طاعته لحظة واحدة، و هما قد اشركا باللّه عزّ و جلّ و ان اسلما بعد الشرك، فكان اكثر ايامهما الشرك باللّه فمحال ان يشبههما بهما.
قال يحيى: و قد روي أيضا: «انهما سيدا كهول اهل الجنة» فما تقول فيه؟
فقال (عليه السّلام): و هذا الخبر محال أيضا، لأن اهل الجنة كلهم يكونون شبانا و لا يكون فيهم كهل و هذا الخبر وضعه بنو أميّة لمضادة الخبر الذي قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين (عليهما السلام): بانهما «سيدا شباب اهل الجنة».
فقال يحيى بن اكثم: و روي: «ان عمر بن الخطاب سراج اهل الجنة».
فقال (عليه السّلام): و هذا أيضا محال، لان في الجنة ملائكة اللّه المقربين، و آدم و محمّد، و جميع الأنبياء و المرسلين، لا تضيء الجنة بانوارهم حتى تضيء بنور عمر؟!.
فقال يحيى: و قد روي: «ان السكينة تنطق على لسان عمر».
فقال (عليه السّلام): لست بمنكر فضل عمر، و لكن ابا بكر افضل من عمر، فقال- على رأس المنبر-: «ان لي شيطانا يعتريني، فاذا ملت فسددوني».
فقال يحيى: قد روي: ان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «لو لم ابعث لبعث عمر».
فقال (عليه السّلام): كتاب اللّه اصدق من هذا الحديث، يقول اللّه في كتابه: «و اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح» فقد اخذ اللّه ميثاق النبيين فكيف يمكن ان يبدل ميثاقه، و كل الأنبياء (عليهم السلام) لم يشركوا باللّه طرفة عين، فكيف يبعث بالنبوة من اشرك و كان اكثر ايامه مع الشرك باللّه، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):