شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - المسألة السابعة (تجب سجدتا السهو) في مواضع
«و الأمر بالاحتياط في أمثال ذلك».
المسألة السابعة: (تجب سجدتا السهو) في مواضع:
أحدها: (قضاء الأجزاء المنسية) من التشهد و السجدة الواحدة أما وجوب سجدتي السهو في نسيان التشهد فلا إشكال فيه و إنما الإشكال في وجوب قضاء التشهد و قد تقدم الكلام فيه يدل على وجوب السجود هنا روايات عديدة و قد تقدم بعضها في مسألة قضاء التشهد، و أما وجوبهما في قضاء السجدة الواحدة فهو المشهور عندهم و نقل بعضهم الخلاف في ذلك عن (ابن أبي عقيل و ابني بابويه (١٠) و المفيد في المسائل الغرية) و لم أقف في الأخبار على خبر صريح في ذلك.
و غاية ما استدل به عليه اندراجه تحت الزيادة و النقيصة التي دلت رواية (سفيان بن السمط) الآتية على أنه موجبات سجود السهو و سيأتي الكلام فيها إنشاء الله تعالى مع أنها في هذا المقام معارضة برواية (أبي بصير) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل نسي أن يسجد واحدة فذكرها و هو قائم إلى أن قال [فإن كان قد ركع فليمض على صلاته فإذا انصرف قضاهما وحدها و ليس عليه سهو].
و بالجملة فالمسألة لا تخلو من إشكال و إن كان الاحتياط يقتضي الإتيان بها كما هو المشهور.
(و) الثاني: (الكلام ناسياً) و وجوب السجود هنا هو المشهور و عليه تدل جملة من الأخبار (كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج و رواية ابن أبي يعفور) و غيرهما و قيل بالعدم، و استدل عليه بظاهر (صحيحة زرارة) و ظاهر (صحيحة محمد بن مسلم لقوله (عليه السلام)
[يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه]
و هما محمولان على نفي الإعادة أو الإثم (١١) جمعا بين الأخبار.
(و منه) أي من الكلام ناسيا الموجب للسجود كلام (ظان الخروج) فإنه و إن كان متعمداً للكلام إلا أنه لما كان ظانا للفراغ من صلاته فهو ملحق بالناسي لاشتراكهما في تعمد الكلام في الصلاة (١٢)، فالكلام هنا كالكلام في أثناء الصلاة ناسيا فيه سجود السهو خاصة و ليس بمبطل للصلاة و يدل على ذلك جملة من الأخبار منها: (صحيحة سعيد الأعرج) المتضمنة لحكاية سهو النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و أنه تكلم بعد أن سلم على ركعتين قال في آخرها
[و سجد سجدتين لمكان الكلام]
و مثلها غيرها.
(و) الثالث: (الشك بين الأربع و الخمس) كما يدل عليه (صحيحة الحلبي) و قد تقدمت في الصورة الخامسة من صور الشك التي قدمنا ذكرها.
(و) الرابع: (و القيام في موضع قعود و بالعكس) أي قعود في موضع قيام، و القول بوجوب سجدتي السهو في مقام مذهب جمع من الأصحاب منهم (الصدوق بن بابويه و السيد المرتضى (و غيرهما و يدل عليه (موثقة عمار و رواية معاوية بن عمار) و ذهب جمع آخر منهم: (الشيخان) و نقل أيضا عن (ثقة الإسلام) و غيرهم إلى عدم الوجوب و عليه تدل جملة من صحاح الأخبار و المسألة لذلك لا تخلو من تردد و إن أمكن حمل أخبار السجود على الاستحباب و كيف كان فيأتي بالسجود (على الأحوط).
(و) الخامس: (كل زيادة و نقيصة غير مبطلتين كذلك) أي على الأحوط أيضا هذا القول نقله (الشيخ في الخلاف) عن بعض الأصحاب.
و قال في (الدروس) «إنا لم نظفر بقائله و لا بمأخذه» (١٣).
و بالجملة فالقول المذكور خلاف المشهور، و الظاهر أن مستنده رواية (سفيان بن السمط)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [تسجد سجدتي السهو في كل زيادة تدخل عليك أو نقصان].
و يدل على انتفاء الوجوب في هذه الصورة
(١٠) الأب و الابن أي الصدوق و والده.
(١١) في نسخة م و الأيم.
(١٢) و لا فرق بين ما مر من النسيان و هذا الظن إلا أن الأول تكلم ناسيا لكونه في الصلاة، و الثاني تكلم لظنه الخروج من الصلاة و كل منهما غير متعمد للكلام في الصلاة.
(١٣) قال به في اللمعة، و جعله في الألفية أحوط، و نقله في الذكرى عن الفاضل و اختاره بعد ذلك من بين الأقوال التي نقلها و القول المنقول عن الشيخ نقله الشهيد الثاني عن الصدوق ره.