شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٠ - الصورة الثانية
(موثقة أخرى له) و ثالثة رواها في (الفقيه).
و أمّا ثانياً: فلدلالة الأخبار المستفيضة بأن الإعادة إنّما هي بالركعتين الأوليتين و السهو في الأخيرتين، و حينئذ فيجب تأويل (صحيحة عبيد) و حملها على أحد المحامل التي ذكرها (الشيخ (قدس سره).
و لا يخفى أن معظم الشبهة و القول بهذا الاحتياط عند (صاحب المدارك) و من اقتفاه في هذا المقام، هو طعنهم في (حسنة زرارة) بعدم دلالتها على الحكم المذكور كما قدمنا ذكره.
و عدم الوقوف على رواية (قرب الإسناد) التي نقلناها، فالمسألة عندهم عارية من النص حتى نسبوا الحكم فيها إلى مجرد الشهرة و بما ذكرنا من دلالة (الحسنة المذكورة) مع الرواية الثانية و اعتضادهما بالأخبار المشار إليها بضعف التعلق بهذه (الصحيحة) و يجب تأويلها بما ذكرناه و ليعلم أنه قد صرح غير واحد منهم بأن كل موضع تعين فيه الشك بالاثنتين يشترط فيه إكمال السجدتين محافظة على ما سبق من اعتبار سلامة الأوليتين قالوا و يتحقق بتمام ذكر السجدة الثانية و إن لم يرفع رأسه منها لأن الرفع خارج عن ذلك.
الصورة الثانية:
(الشك بين الثلاث و الأربع فيبني على الأربع و يحتاط بركعة من قيام أو ركعتين من جلوس) هذا هو أحد الأقوال في المسألة، و هو المشهور و يدل على وجوب البناء على الأربع هنا روايات عديدة فيها الصحيح و غيره، و إنّما التخيير في الاحتياط فتدل عليه من تلك الروايات العديدة (مرسلة جميل)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار إن شاء صلى ركعة و هو قائم إن شاء صلى ركعتين و أربع سجدات و هو جالس].
(و الأولى اختيار الأخير) من الفردين الذين وقع التخيير فيهما و هو الركعتان من جلوس.
و وجه الأولوية اشتمال تلك الروايات العديدة التي فيها الصحاح على الركعتين من جلوس خاصة، و لهذا نقل القول بتعين الركعتين عن (ابن أبي عقيل و الجعفي).
(و القول) في هذه الصورة (بالتخيير بين ما ذكرناه) من البناء على الأكثر و الاحتياط (و بين البناء على الأقل) و لا احتياط، كما هو منقول عن (ابن بابويه و ابن الجنيد) استناداً إلى أن فيه جمعاً بين ما تضمن البناء على الأكثر و بين ما تضمن البناء على الأقل.
(كصحيحة زرارة)
عن أحدهما (عليهما السلام) قال: [و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام (١٦) فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه].
و قال: (في المدارك) إنه لا يخلو من رجحان و إن كان الأول أجود (ضعيف) و ذلك لأن الظاهر أن المراد من قوله (عليه السلام) في (الرواية المذكورة)
[قام فأضاف إليها أخرى]
إنما هو الاحتياط و إن الاحتياط هنا بركعة من قيام، و توضيح الكلام في هذا المقام أن يقال: إن روايات الاحتياط منها ما صرح فيه بفضل الصلاة الأصلية عن صلاة الاحتياط بأن يذكر التسليم و التشهد فيها مثلًا ثم يأمرون بالاحتياط.
كما في رواية (ابن أبي يعفور) فيمن لا يدري صلى ركعتين أم أربعاً؟ قال
[يتشهد و يسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين و أربع سجدات]
«الحديث».
فإنّه فصل بالتشهد و التسليم بين الصلاة الأصلية و الاحتياط، و مثلها أخبار عديدة.
و منها ما لم يذكر الفصل فيه، و منه هذا الخبر، و (حسنة زرارة المتقدمة) في الصورة الأولى و يدل على ذلك أن صدر هذه الرواية هكذا (زرارة)
عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت: من لم
(١٦) في نسخة م فأقام.