شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤ - المسألة الثالثة (من سهى عن واجب تداركه ما لم يدخل في ركن)
أنه يلزمهم أما القول بركنيتها كما يقول بعضهم، و أما عدم الإبطال لأنّها على تقدير وجود دليل عليها واجب لا تبطل بتركه سهواً.
(و إلا) أي و إن دخل في آخر (استأنف) الصلاة و أعادها، وجوب الاستيناف مطلقاً هو المشهور و خالف (الشيخ) هنا في موضعين: أحدهما: فيمن أخل بالركوع ناسياً حتى سجد، فإنّه ذهب إلى أنه إنّما يبطل فيما عدا أخيرتي الرباعية، و أما فيهما فإنّه يحذف ما زاده سجدتين كان أو واحدة و يأتي بالفائت و يتم صلاته، و قيل أيضاً بالتلفيق و إن كان في الأوليتين و قيل إنه يسقط السجود و يعيد الركوع ثم يعيد السجود و إن كان في الركعة الثانية و يدل على المشهور (صحيحة رفاعة)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل ينسى أن يركع حتى يسجد و يقوم؟ قال: [يستقبل]
، و في معناها روايات أخرى فيها الصحيح و غيره و يدل على ما ذهب إليه (الشيخ) (صحيحة محمّد بن مسلم المروية في الفقيه)
عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع؟ فقال: [يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع فإن استيقن أنه لم يركع فليلق (٤) السجدتين اللتين لا ركوع لهما و يبني صلاته على تمام]
الحديث.
و مقتضى الرواية أعم من الركعتين الأخيرتين أو الأوليتين كما هو أحد الأقوال في المسألة و هو أعم مما ادعاه (الشيخ) و ذهب إليه في المسألة.
و كيف كان «فالاستيناف أحوط و إن كان القول بالتخيير لا يخلو من قرب».
و ثانيهما: من ترك سجدتين من الركعتين الأخيرتين حتى ركع فإنّه يبني على الركوع، قاله (الشيخ في الجمل و الاقتصاد) و موضع من (المبسوط) و وافق المشهور في موضع آخر و يدل على المشهور أنه قد أخل بركن حتى دخل في آخر فلو أعاد للأول زاد ركناً و لو لم يعد لزم نقصان ركن، و كلاهما مبطل، و لم نقف لقول (الشيخ) هنا بالتلفيق على دليل.
(و) من (سهى عن ركعة حتى سلم فإن (ذكر نقصانها) بعد التسليم (و قبل فعل المنافي أتم إجماعاً نصاً و فتوى، و بعد) أي و إن ذكر بعد فعل المنافي فإن كان المنافي من المنافيات (عمداً) خاصة بمعنى أنه لا تبطل الصلاة إلا إذا كان عن عمد لا عن سهو كالكلام مثلًا (فالحكم كذلك) أي يتم صلاته و لا شيء عليه (على الأصح) و هو المشهور بين الأصحاب، و نقل عن (الشيخ في النهاية) وجوب الإعادة، و تبعه عليه (أبو الصلاح الحلبي)، و نقل في (المبسوط) قولا عن بعض أصحابنا وجوب الإعادة في غير الرباعية.
و يدل على المشهور روايات: منها (صحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل يسهو في الركعتين و يتكلم؟ قال: [يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم فلا شيء عليه].
و مثلها (صحيحة محمّد بن مسلم و صحيحة سعيد الأعرج) المتضمنة لحكاية سهو رسول الله (صلى الله عليه و آله).
(و) إن ذكر (بعده) أي بعد الفعل المنافي المبطل للصلاة (عمداً أو سهواً) كالحدث بناء على كونه مبطلا عمداً أو سهواً، كما هو المشهور.
(و الاستدبار و فعل الماحي للصلاة إشكال) ينشأ من تعارض الأخبار الواردة في المضمار مما يدل على القول بالبطلان و هو المشهور: (صحيحة جميل) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل صلى ركعتين ثم قام [قال: (عليه السلام) يستقبل: قلت: مما يروي النّاس فذكرت له حديث ذي الشمالين فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لم يبرح
(٤) في نسخة ع فليلق.