شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - المسألة الأولى (تبطل الصلاة بتعمد ترك واجب من واجباتها)
[إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فرغ فأعد إن كان فاحشا].
فإن الظاهر عدم صدق التفاحش في الالتفات بمجرد الوجه في الصورة المذكورة.
(و أولى) بصحة الصلاة و أنه لا شيء عليه (منه) أي من الالتفات إلى المحض اليمين و الشمال سهواً (ما لم يصل إليه) أي إلى المحض المذكور (مطلقاً) عمداً كان أو سهواً و يدل على ذلك جملة من العمومات المتقدمة.
مثل عموم (صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة و صحيحة الحلبي و مفهوم صحيحة زرارة و صحيحة علي بن جعفر و صحيحة عبد الحميد بن عبد الملك) (٢٤) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الالتفات في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ قال: [لا و ما أحب أن يفعل]
، بحملها على هذه الصورة التي هي أدنى مراتب الالتفات جمعاً.
نعم لو طال الالتفات و أتى بشيء من أفعال الصلاة «فالأحوط الإعادة إن كان عمداً و تدارك ما فعله بعد رجوعه إلى القبلة إن كان سهواً».
(و عبائر جملة من الأصحاب لا تخلو هنا من تناقض و اضطراب) كما لا يخفى على من راجع كلامهم في هذا الباب.
(و) تبطل الصلاة أيضاً (بتعمد القهقهة) و هو الضحك المشتمل على «قه قه» كما ذكروه في (الصحاح) و في (القاموس): و هي الترجيع في الضحك، و النصوص بذلك مستفيضة ففي (صحيحة زرارة)
[القهقهة لا تنقض الوضوء و لكن تنقض الصلاة].
و في (موثقة سماعة)
[أما التبسم فلا يقطع الصلاة و أما القهقهة فهي تقطع الصلاة]
إلى غير ذلك من الأخبار.
(و) تبطل أيضاً (بالشك في أعداد الثنائية، و الثلاثية، و أوليتي الرباعية) و الروايات في ذلك مستفيضة، و كلام الأصحاب عليه متفق، ما عدا (الصدوقين) و خلافهما (٢٥) في ذلك شاذ لا يلتفت إليه في مقابلة الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة.
و ما ورد في شواذ الأخبار مما ينافي تلك الأخبار، فهو غير معمول عليه بين أصحابنا فلا يتحتم النظر إليه.
(و) تبطل أيضاً (بما لو لم يدر كم صلى) و عليه اتفاق كلمة الأصحاب عدا (ابن بابويه في الفقيه) فإنّه جوز البناء على الأقل في «هذه المسألة».
و صحاح الأخبار الكثيرة يدل على ما هو المشهور.
و أما الأخبار التي استند إليها (ابن بابويه) في البناء على الأقل: فهي مع قصورها سنداً و عدداً و دلالة عن مقاومة تلك الأخبار المحمولة على التقية كما صرح به جملة من (متأخري المتأخرين) من أصحابنا (٢٦). (و) تبطل (بتعمد الفعل الكثير على المشهور) القول بالبطلان بذلك لم أقف فيه على نص، و إن كان ظاهرهم الإجماع عليه و من ثم نسبناه إلى الشهرة و النصوص دالة على جواز مثل غسل دم الرعاف و إن استلزم التخطي إليه إذا كان قريباً منه، و قتل الحية و العقرب كذلك و تناول الشيء من الأرض حال القيام، و إحراز ما يخاف فساده من الشاة التي تدخل البيت و إحراز الصبي الذي يحبو إلى النّار، و إرضاع الصبي حال التشهد، و ضم الجارية و نحو ذلك (٢٧).
و ظاهر الأصحاب الرجوع إلى العرف و العادة في صدق الكثرة و لا يخفى ما فيه من إشكال «و الأظهر هو العمل بما ورد في هذه الأخبار من جواز مثل هذه الأشياء» و إن استلزم الكثرة عندهم و تخصيص الإبطال بما تنمحي به صورة الصلاة بحيث يخرج في العرف عن كونه مصلياً.
(و) تبطل (بالأكل و الشرب عليه) أي على المشهور
(٢٤) جاء في الاستبصار بما في المتن إلا أن في التهذيب جاء عن عبد الحميد عن عبد الملك لابن عبد الملك: و الأقرب ما في الاستبصار كما استقر به بعض المتأخرين.
(٢٥) نقل عن الصدوق أنه جوز البناء على الأقل و الإعادة كما في المقنع أنه متى شك في المغرب بين الثنتين و الثلاث كان كذلك.
(٢٦) قد صرح الشهيد الثاني في الروضة بما نقل عنه المصنف (رحمه الله) ما لفظه «و رواية ابن اليسع مطرحة لموافقتها لمذهب العامة».
و رواية ابن اليسع هي أحد الروايات التي استند إليها الصدوق في الفقيه، و ممن صرح بذلك شيخنا محمّد باقر المجلسي و شيخنا محمّد بن الحسن الحر العاملي.
(٢٧) هذه كلها قد حملت في الصلاة المستحبة كما هي مدلول الروايات الدالة في كل واحد منها.
و حمل الرواية التي في منشأ تناول الشيء من الأرض حال القيام و التي هي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عند ما تناول عصاة عونا ليناولها إلى شيخ لا يقدر على تناولها، كانت محمولة على صلاة مكتوبة.
و الظاهر مراد المصنف (رحمه الله) هو في الصلاة الواجبة، كما لا يخفى فإنّه جعل ذلك دليلا على عدم البطلان، فاختصر على النص و وقف عليه