شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٦ - المسألة الخامسة (يجب عليه الركوع و هو ركن)
على الاستحباب كما ذكرنا و السبع أفضل كما في رواية (هشام بن سالم)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيها [الفريضة من ذلك تسبيحة واحدة و السنة ثلاث و الفضل في السبع].
(مطمئناً بقدره وجوباً (٣٩) (و الطمأنينة عبارة عن سكون الأعضاءِ و استقرارها على تلك الهيئة كما ذكروه و وجوبها مما لا خلاف فيه بل نقل عن (الشيخ في الخلاف) أنّها ركن و ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بالمشي في الركوع لمن دخل و الإمام في الركوع و خاف فوت الركعة فإنّه يكبر و يركع في محله و يمشي راكعاً حتى يلتحق بالصف يكون مستثنى بالنص.
(ناظراً بين رجليه) حال ركوعه (استحباباً) و به صرح الأصحاب.
و عليه تدل جملة من الأخبار، إلا أن في (صحيحة حماد) الواردة في حكاية لصلاة الصادق (عليه السلام) ما يدل على التغميض.
و حمله بعضهم على توهم (حماد) لما ورد من كراهة التغميض في الصلاة.
و قيل بالتخير و كيف كان فالنظر إلى ما بين الرجلين «أحوط».
و من المستحبات أيضاً مد العنق، و تسوية الظهر، و رد الركبتين إلى الخلف، و التجنيح بالمرفقين كل ذلك للأخبار الواردة في ذلك.
(مكبراً قبل الهوي له احتياطاً) و في نسبة التكبير المذكور إلى الاحتياط دون الاستحباب كما عبر به جل الأصحاب إشارة إلى الخروج من الخلاف من أوجبه من الأصحاب (٤٠)، للأمر به في عدة أخبار معتبرة.
(ثم يجب رفع الرأس منه) أي من الركوع إلى أن يصير (منتصباً) أي معتدلا في قيامه، ففي (صحيحة أبي بصير)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك فإنّه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه].
و مثلها رواية أخرى.
(مطمئناً وجوباً) بلا خلاف بين الأصحاب بل جعلها (الشيخ في الخلاف) ركناً و هو ضعيف، و لا حد لها بل يكفي مسماها، و هو ما يحصل به الاستقرار و السكون، و الظاهر كما هو المفهوم في كلام الأصحاب و ظواهر الأخبار أنه لا فرق في وجوب الرفع بين الفريضة و النافلة.
و نقل عن (العلامة في النهاية) أنه لو ترك الاعتدال في الركوع و السجود في صلاة النفل عمداً لم تبطل صلاته لأنّه ليس ركنا في الفرض فكذا في النفل، و هو ضعيف مردود بأن جميع ما يجب في الفريضة فإنّه شرط صحة النافلة، فلا معنى للتخصيص بهذا الموضع إلا أنّه يمنع من وجوبه في الفريضة و هو لا يقول به بل صرح في جميع كتبه بخلافه، نعم خرج من ذلك السورة على القول بوجوبها في الفريضة بدليل خاص و خروج غيرها يحتاج إلى دليل و ليس فليس قوله ركناً إلى آخر كلام مزيف لا معنى له عند المحصل (٤١).
(قائلًا سمع الله لمن حمده استحباباً) إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً بالإجماع نقله (الفاضلان في المعتبر و المنتهى) و يدل عليه جملة من الأخبار و في بعض الأخبار ما يدل بظاهره على قول المأموم «الحمد لله رب العالمين) عند قول الإمام «سمع الله لمن حمده».
(و القول بركنية الطمأنينة في الموضعين) المشار إليهما آنفاً (شاذ) و يرده (صحيحة زرارة) الدالة على أنه
(٣٩) و مما يدل على ذلك الرواية المسندة إلى الرسول (صلى الله عليه و آله)
دخل رجل يصلي و لم يتم ركوعه و لا سجوده فقال (صلى الله عليه و آله): ينقر كنقر الغراب لئن مات هذا و هكذا صلاته ليموتن على غير ديني.
إن دلالة هذه الرواية على وجوب الطمأنينة بقدر الذكر كما لا يخفى
(٤٠) و من نقل عنه القول بالوجوب ابن عقيل و سلار، بزيادة وجوب تكبيرة السجود أيضاً، و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا القول بالوجوب كذلك و إن تركه عمداً مبطل، و قواه شيخنا العلامة الشيخ سليمان البحراني (قدس سره) في رسالته في الصلاة.
(٤١) في نسخة م كلام لا يأول معنى له.