شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤ - المسألة الأولى (النجاسات عشر )
المضمار.
(و أخواه الكلب و الخنزير و أجزاؤهما و إن لم تحل لهما الحياة) خلافاً (للسيد المرتضى (رضي الله عنه) حيث حكم بطهارة ما لا تحل له الحياة من نجس العين قياساً على الميتة «و المشهور» واضح لأن الحكم على الكلب و الخنزير بالنجاسة كما صرحت به الأخبار شامل لجميع أجزائهما ما تحله الحياة و ما لا تحله.
و الأوامر الواردة بغسل الثوب الملاقي لهما برطوبة مع أنه إنّما يلاقي الشعر غالباً أوضح دليل على ذلك.
(و ما تولد منهما على المشهور) القول بنجاسة (٧)، و إن ما بينهما في الاسم لا يخلو من الإشكال لأن الطهارة و النجاسة تابعة للاسم و مجرد التولد من نجس العين لا يكون «سبباً شرعياً» في النجاسة.
و من ثم أسند الحكم أبي للشهرة (و الأظهر الاختصاص بالبريين (٨) (كما عليه الأكثر (و نقل عن ابن إدريس) القول بنجاسة كلب الماء لصدق الاسم و فيه ما أشرنا إليه في غير موضع من أن إطلاق الاسم يرجع إلى ما هو المتبادر الشائع و الفرد الغالب (و المسكر المائع بالأصالة) لأن ما كان جامداً بالأصالة كالحشيشة «طاهر» بلا خلاف و إن عرض له الميعان، و القول بنجاسة المسكر هو «المشهور».
و الأخبار في ذلك مختلفة و العمل بأخبار النجاسة «أرجح» لموافقتها للاحتياط الذي هو أحد المرجحات المنصوصة و احتمال اختيار الطهارة للتقية.
و ما يقال من أن أكثر العامة قالوا بالنجاسة فلا يمكن الحمل على التقية مردود بأنه و إن كان الأمر كذلك إلا أن جميع الخلفاء الأمويين و العباسيين و أتباعهم و أرباب الدول مطبقون على شربها و مكبون عليها كما لا يخفى على من طالع الأخبار و كتب السير و الآثار فالتقية إنّما هي منهم.
(و الفقاع على الأقرب) المستفاد من الأخبار أن الفقاع هو النبيذ إلا أنه إن حصل فيه الغليان و هو المعبر عنه في الأخبار بالاغتلام و هو لغة الهيجان كان خمراً يلحقه أحكام الخمر من التحريم و النجاسة على القول بها و إن لم يبلغ إلى ذلك كان حلالا و الأخبار قد استفاضت بإطلاق الخمر عليه بعد الغليان.
و من الأخبار الدالة على النجاسة لذلك (رواية أبي جميل البصري)
[قال كنت مع (يونس بن عبد الرّحمن) ببغداد و أنا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فأصاب يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت: أ لا تصلي؟ فقال: ليس أريد أن أصلي حتى أرجع إلى البيت و أغسل هذا الخمر من ثوبي، قال: [فقلت هذا رأيك أو شيء ترويه؟] قال: أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفقاع قال: [لا تشربه «فإنه خمر مجهول» و إذا أصاب ثوبك فاغسله]
و هو صريح في المطلوب (و في العصير العنبي إذا غلا و اشتد تردد).
و المشهور بين الأصحاب طهارته و نقل عن (المحقق في المعتبر) نجاسته بعد الاشتداد و به صرح (العلامة في الإرشاد) و نقل أيضا عن (ابن حمزة) و استشكل (في التذكرة) و نقل عن بعضهم النجاسة بمجرد الغليان و ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا نص على نجاسته حتى قال (الشهيدان) إن نجاسته من المشاهير بغير أصل و مال (المحدث الأمين الأسترآبادي) إلى القول بالنجاسة لإطلاق الخمر عليه في صحيحة (محمد بن عمار) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل من أهل المعرفة يأتيني بالبختج (٩) و يقول قد طبخ على الثلث و أنا أعرفه أنه يشربه على النصف فقال: [خمر لا تشربه]
و إطلاق الخمر عليه يقتضي لحوق حكمه به.
أقول: و يؤيد ذلك (حسنة عبد الرحمن
(٧) في النسخة م و القول بنجاسة ما تولد منهما.
(٨) المورد المذكور الأظهر بما عليه الأكثر الاختصاص أي اختصاص الحكم و هو النجاسة بالبريين.
(٩) في نسخة ع بالنجيح ..