شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - المسألة الأولى (النجاسات عشر )
لذي النفس (و إن كان بالعرض) كالجلال ما لم يستبرأ أو موطوء الإنسان ( «و الأظهر عندي» نجاسة أبوال الدواب الثلاث) و هي الفرس و البغل و الحمار وفاقاً (للشيخ في النهاية و ابن الجنيد) و إليه قال (المولى المحقق الأردبيلي) و اختاره (شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان البحراني) و عليه تدل الأخبار المستفيضة.
و المشهور الطهارة و دليله قاصر عن معارضة تلك الأخبار سنداً و عدداً (٥) و دلالة كما بسطنا الكلام فيه بما لا مزيد عليه في بعض (أجوبة مسائل بعض الأعلام).
و أما الأرواث «فالأظهر» طهارتها للأخبار الدالة على ذلك (و المني و الدم من ذي النفس) قيد فيهما (مطلقاً) مأكول اللحم و غير مأكول اللحم.
و أنت خبير بأن الأخبار الدالة على نجاسة المني لا عموم فيها على وجه يتناول كل حيوان بل المتبادر منها هو مني الإنسان خاصة و لكن الأصحاب أطبقوا على العموم كما «ذكرناه» و لكن يرد عليهم دخول غير ذي النفس أيضاً في عموم تلك الأخبار بناءً على ما ذكروه مع أن ظاهرهم الحكم بطهارته.
(و الميتة منه أيضاً (٦) و أجزائها إلا ما لا تحله الحياة) و هو الصوف و الشعر و الوبر و السن و الريش و العظم و القرن و الظلف و الظفر و الحافر و البيض الأنغمة «و الظاهر» أنه لا خلاف فيها و عليه تدل الأخبار.
و قيد بعضهم البيض بما إذا اكتسى القشر الأعلى و عليه تدل (رواية غياث بن إبراهيم) و الذي فيها الجلد الغليظ و أكثر الأخبار خال من هذا القيد و كأنهم قيدوا إطلاق تلك الأخبار بهذه الرواية، و اختلف الأصحاب في اللبن «و المشهور» الطهارة و عليه تدل (صحيحة زرارة و حسنة حرز و موثقة حسين بن زرارة) و ذهب (ابن إدريس) إلى نجاسته محتجاً بأنه مائع ملامس للميتة النجسة فيكون نجساً و يدل على ما قاله (رواية وهب بن وهب).
و يرد على الأول أن فيه نوع مصادرة و على الثاني ضعف الراوي «فإنه ضعيف جدّاً كذاب» و يمكن حمل روايته على التقية.
«فالقول» بالطهارة هو المعتمد (و الكافر بأنواعه) و إن أظهر الإسلام إذا جحد ما يعلم ثبوته في الدين ضرورة كالخوارج و الغلاة و الجميع مما اتفق على نجاسته إلا أهل الكتاب من اليهود و النصارى «و المشهور» النجاسة.
(و منه) أي من الكافر (المخالف الغير المستضعف على الأقوى) خلافاً لجمهور (متأخري أصحابنا) حيث قالوا بطهارة المخالفين للحكم بإسلامهم و المستفاد من الأخبار المتكاثرة بل المتواترة معنى الحكم بكفرهم و نصبهم كما «أوضحناه» بما لا مزيد عليه في (رسالتنا الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب). و الحكم بكفرهم وقع في وجوه منها استفاضة الأخبار ببعضهم لأهل البيت (عليهم السلام) و منها إنكارهم الإمامة التي هي أحد الأصول الدينية و منها تصريح الأخبار بنصبهم و كفرهم كفر جحود و إنكار و شركهم بالجملة «فالحكم عندي» في الوضوح و الاشتهار كالشمس في دائرة النهار.
لا يعتريه الشك و لا الإنكار و من أراد الوقوف على تحقيق الحال على وجه لا يعتريه الإشكال فليرجع (للرسالة المذكورة) فإنها قد أحاطت بأطراف المقال و نشر الأقوال و بسط الاستدلال بما لم يسبق إليه سابق في هذا المجال نعم «يستثني» منه المستضعف كما استثنته الأخبار الواردة في هذا
(٥) في نسخة م سندا و عودا.
(٦) في النسخة المذكورة منه أيضا أي من ذي النفس.