شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - المسألة الثالثة (يحرم على الجنب)
على المشهور «و الأحوط» الوجوب).
و القول بوجوب الاستبراء بالبول على من كانت جنابته بالإنزال مذهب (الشيخ في المبسوط و الاستبصار) و نقله في (الذكرى) أيضاً عن (ابن حمزة و ابن زهرة و ابن البراج) و نفى عنه البأس قال في (المدارك) و يمكن الاستدلال عليه (بصحيحة أحمد بن محمّد) قال
سألت (أبا الحسن (عليه السلام) عن غسل الجنابة فقال: «اغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول».
و يمكن حملها على الاستحباب لعدم صراحة الجملة الخبرية في الوجوب و خلو أكثر الأخبار الواردة في بيان الغسل من ذلك و كيف كان فالأولى أن لا يترك بحال انتهى.
(أقول:) أما طعنه في الخبر المذكور بعدم صراحة الجملة الخبرية في الوجوب كما تكرر منه في غير موضع من هذا الكتاب فليس بشيء لأن المستفاد من الآيات و الروايات الدالة على كون الأمر للوجوب كما حققناه (في بعض مقدمات الحدائق الناضرة) أنه لا اختصاص لذلك بصيغة افعل كما ذكروه بل كلما دل على الطلب و إرادة الفعل بأي صيغة كان فإنه للوجوب نعم يمكن القدح في دلالة الخبر المذكور على الوجوب بمسبوقية الجملة التي هي محل الدلالة بجملة غسل اليدين المتفق على استحبابه فلا يبعد حينئذ نظم هذه الجملة في سلك الاستحباب.
و يدل على ذلك أيضاً ظاهر (رواية أحمد بن محمّد و رواية كتاب الفقه الرضوي) إلا أن الاحتمال فيهما قائم أيضاً و كيف كان «فالأحوط العمل بالوجوب».
المسألة الثالثة (يحرم على الجنب)
(قراءة السجدة) المشهور في كلام الأصحاب عموم التحريم للسورة كاملة و أبعاضها حتى البسملة مع القصد بها إليها، و الأخبار التي وقفنا عليها إنّما اشتملت على آية السجدة خاصة.
(و يحرم) أيضاً على الجنب (مس كتابة القرآن) المشهور بين (متأخري المتأخرين) كراهة مس كتابة القرآن على المحدث «و المختار» عندنا هو المشهور بين أصحابنا (رضوان الله عليهم) للآية و الحكم و إن لم يكن في مصحف و المشهور تحريم مس شيء عليه اسم الله تعالى، و الدليل هو (موثقة عمار) الدالة على أنه لا يمس الجنب درهمان و لا دينار عليه اسم الله تعالى.
معارض بمثله في الدلالة مع كونه أكثر عدداً مثل (صحيحة محمّد بن مسلم) المروية في (المعتبر) منه جامع (البزنطي) و موثقة (إسحاق بن عمار) الدالتين على أن الجنب يمس الدرهم الأبيض و رواية (أبي الربيع) الدالة على أن الجنب يمس الدراهم و فيها اسم الله و اسم رسوله.
و وجه الجمع غير منحصر فيما ذكروا من حمل الروايتين الأوليتين على الدرهم الخالي من الخط و الثالثة على مس غير الكتابة بجواز الجمع بحمل موثقة (عمار) على الكراهة سيما مع اعتضاد هذه الأخبار بالأصل و إليه أشار بقوله (الكراهية أظهر «و الاحتياط لا يخفى»).
و يحرم على الجنب أيضاً (الجلوس في المساجد)