شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٣ - المقصد الثالث في صلاة السفر
و فتوى.
و حينئذ فلو قصد أقل من هذه المسافة ثم بعد بلوغ مقصده قصد أقل أيضاً و هكذا كطالب الحاجة مثلًا يرجع متى وجدها و تابع الآبق و نحوهما فإن فرضهما التمام و إن قطع مسافات بهذه المثابة نعم متى أراد الرجوع و كان ذلك قدر المسافة التي ذكرنا وجب التقصير لتحقق المسافة و يدل على أصل الحكم رواية (صفوان)
عن الرضا (عليه السلام) في رجل خرج من (بغداد) يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ (النهروان) و هي أربع فراسخ من (بغداد) أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصر؟ فقال: [لا يقصر و لا يفطر لأنّه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ و إنّما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير إلى الموضع الذي بلغه]
«الحديث».
(و في قصد الأربعة) فراسخ (أقوال) أحدها: ما هو المشهور و هو التقصير إن أراد الرجوع ليومه و المنع من التقصير إن لم يكن كذلك.
و ثانيها: ما ذهب إليه (الصدوق في الفقيه) من وجوب التقصير إن قصد الرجوع ليومه، و إلا فهو بالخيار إن شاء أتم و إن شاء قصر و نحوه قال (الشيخ المفيد و الشيخ في النهاية) إلا أنّه منع من التقصير في الصوم فصار قولا ثالثا.
و رابعها: ما نقله في (الذكرى) عن (الشيخ في التهذيب و المبسوط و ابن بابويه في كتابه الكبير) و قواه من التخيير في قصد الأربعة بشرط الرجوع ليومه.
و خامسها: التخيير مطلقاً و إليه مال (في المدارك) و نقله عن (جده (قدس سرهما) (٢٨) (و نقله أيضاً عن (الشيخ في التهذيب) و عبارة (التهذيب) لا تخلو من إجمال في هذا المقام فلذا اختلف النقل عنه باختلاف الأفهام (٢٩).
و سادسها: ما ذهب إليه (ابن أبي عقيل) و مضمون عبارته يدل على أنّه متى قصد الأربعة بشرط الرجوع ليومه أو في ضمن العشرة فإنّه يجب التقصير.
و الأصل في اختلاف هذه الأقوال اختلاف الأخبار، ففي كثير منها إناطة التقصير بثمانية فراسخ و ما في معناها و في كثير منها علق بأربعة فراسخ فاختلفوا في وجه الجمع بينهما بهذه الأقوال.
(أظهرها) عندي (ذلك) أي وجوب التقصير بقصد الأربعة لكن لا مطلقاً بل (ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الآتية) و إلى هذا مال جملة من (أفاضل متأخري المتأخرين) و عليه تنطبق الأخبار.
و ملخصه أنّه إذا قصد الأربعة و لم ينوِ إقامة عشرة في سفره ذلك (٣٠) و الأمر بمنزل يقطع سفره و لا مضت عليه ثلاثون يوماً متردداً فإنّه يجب عليه التقصير و يصدق عليه أنّه قصد ثمانية فراسخ لكنّها ملفقة من الذهاب و الإياب.
و من الأخبار الصريحة في هذا القول (صحيحة زرارة) قال
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التقصير فقال: [يريد ذهابا و يريد جائياً و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذا أتى ذهاباً و ذهاب على بريد و إنّما فصل ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ]
و رواية (صفوان) المتقدمة و روايات حج أهل مكة و إنكار الأئمة (عليهم السلام) التمام أشد الإنكار مقروناً بالنهي عن التمام مع أنّ (عرفه من مكة) على أربعة فراسخ و هم غير مريدي الرجوع ليؤمهم و حينئذ فما ذكره (ابن أبي عقيل) في عبارته من قيد الرجوع فيما دون العشرة إنّما وقع على جهة التمثيل فهو يرجع إلى هذا القول و إلا كان هذا قولا سابقاً في المسألة و بالجملة فهذا القول عندي أظهر الأقوال (و) لكن (أحوطها) القول المشهور و هو (التقييد) بالرجوع ليومه و حينئذ فمع رجوعه ليومه يقصر البتة (و مع عدمه)
(٢٨) أي الشهيد الثاني جده من أمه و الشيخ حسن صاحب المعالم خاله.
(٢٩) وقع الإبهام في عبارته المنقولة عنه هكذا كل سفر كان مبلغه بريدين و هو ثمانية فراسخ أ يريد ذهاباً و إياباً و هو أربعة فراسخ في يوم واحد أو دون العشرة أيام فعلى من سافر عند آل الرسول (عليهم السلام) إذ اختلف حيطان مصره، أو الأذان أن يصلي صلاة السفر ركعتين انتهى منه (قدس سره).
(٣٠) و نظرة من قصد ثمانية فراسخ و هي المسافة المتفق على وجوب التقصير فيها ثم إنّه اتفق جلوسه على رأس أربعة فراسخ أياماً لبعض المطالب و الغرض فإن جلوسه تلك الفترة في سفره بالمدة المذكورة لا يخرجه عن كونه مسافراً و لا كونه قاصداً لثمانية فراسخ منه (قدس سره).