شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - المقصد الثاني في صلاة الجماعة
الوقوف في ذلك على موارد النصوص».
(و واجبة في الجمعة و العيدين مع الشرائط) المتقدمة في وجوبها (و تتأكد) في الجماعة (في الصلاة اليومية و قد ورد فيها) أي في الجماعة في الصلاة اليومية (من الثواب العظيم و الأجر الجسيم ما لا تحيط به الأقلام و لا يخطر على خواطر الأنام و من ضروب التأكيد على فعلها و أنواع التهديدات على تركها ما كاد يلحقها بالواجبات) كما لا يخفى على من راجع الواردة في هذا المقام حتى ورد الأمر من الرسول (صلى الله عليه و آله) [بحرق بيت من لا يحضرها عليه].
(و الأشهر الأظهر تحريمها في النافلة) ظاهر الأصحاب الاتفاق على المنع من الجماعة في النافلة إلا ما استثنى مما سيأتي ذكره و ربما ظهر من بعض عبائرهم الخلاف في المسألة و الأخبار في ذلك مختلفة.
و قد ورد في جملة من أخبار نافلة شهر رمضان المنع من الجماعة فيها معللا في بعضها بأنه
[لا جماعة في نافلة].
كما في رواية (إسحاق بن عمّار) و في بعض آخر منها
[بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النّار].
و بإزاء هذه الأخبار ما يدل بظاهره على الجواز (كصحيحة هشام بن سالم) أنّه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تؤم النساء؟ فقال
[تؤمهن في النافلة فأما في المكتوبة فلا]
و نحوها (صحيحة سليمان بن خالد، و في صحيحة عبد الرّحمن بن عبد الله)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [صل بأهلك في أشهر رمضان الفريضة و النافلة فإني أفعله].
«و الذي يقرب عندي في الجمع بين هذه الأخبار» تحريمها في النافلة على الرجل و أما أخبار إمامة النساء بمثلهن فيحتمل الاختصاص لهن و يحتمل «التقية» أيضاً، و أما (صحيحة عبد الرّحمن) فهي محمولة على التقية البتة (٨) إذ ظاهر النافلة فيها هي نافلة شهر رمضان و إلا لم يكن لتخصيص شهر رمضان بالذكر فائدة، و الأخبار مستفيضة بالمنع من الجماعة فيها على الخصوص.
و كيف كان فالمنع منها إنّما هو فيها (عدا الاستسقاء) للاتفاق نصا و فتوى على استحباب الجماعة فيها و كذا (في العيدين مع اختلاف الشرائط) المشروطة في وجوبهما عيناً على المشهور كما تقدم بيانه.
و كذا يستثني استحباب صلاة الغدير من المنع (على قول قوي في الأخير) و هو الغدير و هذا القول منقول (عن أبي الصلاح) و اختاره (الشهيد في اللمعة، و المحقق الشيخ) على ما نقل عنه و رجحه (شيخنا أبو الحسن (قدس سره) في رسالته في الصلاة و نقل عن (أبي الصلاح) أنّه نسبه إلى الرواية و هو الذي يعطيه كلامه في (الكافي) إلا أن الظاهر أن الاحتياط في العدم.
(و) كذا يستثني من المنع (استحباب إعادة المصلي المنفرد) صلاته (جماعة) إماماً كان أو مأموماً و سيأتي تحقيق المسألة في المسائل الآتية.
(و أقلها) أي الجماعة بمعنى ما تنعقد به الجماعة و يترتب عليها أحكامها و ثوابها (اثنان) أحدهما إمام و الآخر مأموم و لكن ينبغي أن (يؤم المأموم عن يمين الإمام).
فلا يكون خلفه و لا على يساره، ففي (صحيحة زرارة) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجلان يكونان جماعة قال: [نعم و يقوم الرجل عن يمين الإمام]
و في (صحيحة محمّد بن مسلم)
عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجلين يصليان جماعة قال: [نعم و يجعله عن يمينه].
و سيأتي تحقيق المسألة مستوفاة إن شاء الله تعالى.
(و يشترط في إمام الجماعة زيادة على ما سبق) في صلاة الجمعة من بيان شروط الإمامة (الذكورة و القيام
(٨) أي قطعاً بلا ترجيح و تشكيك.