شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - المسألة السابعة (فائتة الفرض المختلف باعتبار أول الوقت و آخره)
بين مسلمين ارتد عن الإسلام و جحد محمّد (صلى الله عليه و آله) بنبوته و كذبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه و امرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه و يقسم ماله على ورثته و تعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها، و على الإمام أن يقتله و لا يستتيبه].
و نحو ذلك من الأخبار.
و ظاهرها كما ترى هو عدم القبول مطلقاً لإجرائه مجرى الميت في الأحكام المذكورة حجة القول بقبولها باطناً و عدم قبولها ظاهراً.
«و هو الأظهر عندي» وجهان: أحدهما: الأدلة الدالة على قبول التوبة من الآيات القرآنية و الأخبار النبوية (٥).
الثاني: توجه خطاب التكليف إليه لعموم الأدلة: فيلزم صحتها منه و قبولها المستلزم لقبول التوبة باطناً و إلا لزم التكليف بما لا يطاق.
و هو منفي عقلا و نقلًا.
و حينئذ فلو لم يطلع عليه أحداً و لم يقدر على قتله أو تأخر بوجه و تاب فإنّه تقبل توبته فيما بينه و بين الله.
و تصح عبادته و معاملاته و يطهر بدنه و يدفن في مقابر المسلمين لقوله سبحانه [إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] (٦).
و لا ينافيه إجراء تلك الأحكام التي اشتملت عليها الأخبار الأدلة من القتل و بينونة الزوجة و قسمة المال و عدم عود زوجته و ماله إليه بالتوبة فإن هذا أمر آخر وراء القبول باطناً، و في هذا القول جمع واضح بين الأدلة، و أما نقل عن (ابن الجنيد) فلعل وجهية العمل بما دل على التوبة من الآيات و الروايات لكثرتها و صحتها و صراحتها.
المسألة السادسة: (يستحب قضاء الراتبة اليومية)
حتى ورد في (صحيحة عبد الله بن سنان) فيمن
[ترك القضاء تشاغلا بالدنيا أن عليه القضاء و إلا لقي الله و هو مستخف متهاون مضيع لحرمة رسول الله (صلى الله عليه و آله)]
و أنه مع
[تعذر القضاء يتصدق و أدنى ذلك من كل ركعتين بمد و دونه كل أربع و دونه لكل من صلاة الليل بمد و صلاة النهار بمد].
ثم قال (عليه السلام)
[و الصلاة أفضل يكررها ثلاثاً].
(و يتأكد قضاء فائتة الصحة) أما فائتة المرض: فقد ورد في (حسنة مرازم)
[ليس عليه قضاء]
معللا أن المريض ليس كالصحيح
[كلما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر].
و في (حسنة محمّد بن مسلم)
[إن قضى فهو خير يفعله و إن لم يفعل فلا شيء عليه].
المسألة السابعة: (فائتة الفرض المختلف باعتبار أول الوقت و آخره)
كمن دخل عليه الوقت و هو حاضر ثم سافر قبل الصلاة و بالعكس (هل يقضي) متى فاتت (باعتبار الوجوب) و هو أول الوقت (أو الفوات) و هو الوقت الثاني (قولان) لأصحابنا (رضوان الله عليهم) (و الأشهر الأظهر الثاني) و هو الاعتبار بحال الفوات على وجوب الأداء في المسألة فإن كان الواجب فيه التمام مطلقاً كما هو أحد الأقوال وجوب القضاء تماماً و إن كان القصر مطلقاً وجب القضاء كذلك و إذا كان التفصيل كما سيأتي بيانه في محله فكذلك، و بالجملة فالمراعى ما وجب عليه أداؤه فمعنى حال الفوات يعني الحالة التي فاتت عليها الفريضة و يجب أداء ما عليها من قصر أو إتمام.
و قيل إن الاعتبار بحال الوجوب و نقل عن (السيد المرتضى، و ابن الجنيد) و يدل على المشهور قوله (عليه السلام) في (حسنة زرارة)
[يقضي ما فاته كما فاته]
و لا يتحقق الفوات إلا عند خروج الوقت و استدل الآخر برواية (زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه
(٥) الأدلة من الآيات القرآنية المستدل بها قوله سبحانه «فَمَنْ تٰابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللّٰهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ٣٩ المائدة.
و قوله سبحانه «وَ مَنْ تٰابَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللّٰهِ مَتٰاباً» ٧١ الفرقان.
و قوله سبحانه «وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً ٦٨ يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً ٦٩ إِلّٰا مَنْ تٰابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ عَمَلًا صٰالِحاً فَأُوْلٰئِكَ يُبَدِّلُ اللّٰهُ سَيِّئٰاتِهِمْ حَسَنٰاتٍ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً» ٧٠ الفرقان.
و قوله سبحانه «وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ فَأُولٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ» ٢١٧/ البقرة.
هذا ما استدل به علماؤنا الأعلام في هذا المقام.
أما الروايات: ففي حسنة محمّد بن مسلم
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كان مؤمن يعمل خيراً في إيمانه ثم أجابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له و حسب كل شيء كان عمله في إيمانه و لا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره
إلى غير ذلك من الروايات الواضحة الدلالة.
و المقام يحتاج إلى مزيد يفرد له كتاب خاص في المسألة.
٣٤
(٦) المائدة.