شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - المقصد الأول في القضاء
المرأة إلى الإمام، و ما تولوا به (خبر طلحة) لا يجري في رواية (الحلبي) و لو قيل بالتخيير جمعاً لكان غير بعيد.
و مما يدل على أن ذلك على جهة الاستحباب (صحيحة هشام بن سالم) و فيها
[لا بأس أن يقوم الرجل و تؤخر المرأة و يؤخر الرجل و تقدم المرأة].
يعني في الصلاة على الميت.
و بالجملة «فالأظهر الأحوط العمل بما هو المشهور من تقدم الرجل ثم المرأة».
(ثم الصبي) و هو ابن ست سنين فصاعداً عندنا أو الأقل من ست بناء على ما قدمنا نقله (عنهم) من استحباب الصلاة، و لكن جعل الصبي بعد المرأة (على قول)، و بعضهم خص الصبي هنا بمن لا تجب الصلاة عليه فتقدم المرأة عليه من حيث وجوب الصلاة عليها و بعض أطلق، و أطلق (ابنا بابويه) (١٠) بتقديم الصبي إلى الإمام و إلى القبلة، (و الأظهر تقديمه عليها) كما ذكره (الصدوقان) لما رواه (الشيخ عن ابن بكير عن بعض الصحابة)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جنائز الرجال و الصبيان و النساء قال: [يوضع النساء مما يلي القبلة و الصبيان دونهم و الرجال دون ذلك و يقوم الإمام مما يلي الرجال].
و ظاهر الأخبار المؤذنة بتقديم الرجال و هو: تقديم الرجل حراً كان أو عبدا.
و لو اجتمع الحر مع العبد فظاهر الأصحاب بتقدم الحر إلى الإمام على العبد و لم أقف الأخبار على اجتماعهما، إلا في رواية (طلحة بن زيد المشار إليها آنفاً) و هي مجملة في التقديم إلا أنّهم حملوها على التقديم للقبلة و حينئذ فتكون الرواية دليلًا بمعونة الشهرة.
الباب السادس في اللواحق
و فيه مقاصد:
المقصد الأول في القضاء
(يجب) إجماعاً نصاً و فتوى بل ضرورة (القضاء ما يقضى من الفرائض) احترز به عما لم يرد بقضائه نص كالجمعة فإنّها لا قضاء لها بعد خروج وقتها مطلقاً و العيدين فإنّهما كذلك، إلا في صورة مخصوصة كما تقدم.
و وجوب القضاء (على كل مكلف فاتته الفريضة) عمداً أو سهواً، و على أي حال كان (ما لم يكن الفوات بصغر أو جنون) لسقوط التكليف حالتيهما بلا خلاف (أو كفر أصلي) احترز به عن الكفر العارض كالمرتد و سيجيء حكمه إنشاء الله تعالى.
و لا يلحق بالكافر الأصلي في الحكم بكفره من الفرق المنتحلين للإسلام، فإنّه يجب عليهم القضاء بعد الاستبصار إذا فاتتهم، و أما إذا أوقعوها صحيحة بحسب معتقدهم فلا قضاء عليهم (١١).
و أما وجوب القضاء في الأول فلعموم الأدلة الآتية، و خروج الكافر الأصلي منها بدليل لا يقتضي انسحاب الحكم في غيره، و أما العدم في الثاني فللأخبار الكثيرة الدالة على ذلك و قد تضمنت أن كل عمل عمله في حال ضلاله و نصبه ثم منّ الله عليه و عرفه الولاية فإنّه يوجر عليه إلا الزكاة فإنّه يعيدها، و إن كل صلاة صلاها أو صوم أو حج أو نحو ذلك فإنّه ليس عليه إعادة.
(أو) يكن الفوات بسبب (حيض أو نفاس إجماعاً في الجميع نصاً و فتوى) و من الأخبار الدالة على وجوب القضاء بقول مطلقاً (صحيحة زرارة)
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل صلى ركعتين بغير طهور أو نسي صلاة لم يصلها أو نام عنها؟ قال: [إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها في ليل أو نهار].
و مثلها أخبار كثيرة. (أو) يكن الفوات بسبب (إغماء على الأقوى) قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في حكم المغمى عليه لاختلاف الأخبار في ذلك فالمشهور أنّه لا يجب عليه القضاء.
و عن (الصدوق في المقنع (١٢) (وجوب القضاء عليه مطلقاً و حكي عن بعضهم أنّه يقضي آخر أيام إفاقته إن أفاق نهاراً أو آخر ليلته إن أفاق ليلًا.
و يدل على المشهور أخبار عديدة منها: (صحيحة أيوب بن نوح) قال
كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته من صلاة أو لا؟ فكتب (عليه السلام) [لا يقضي الصوم و لا يقضي الصلاة].
و في معناها (صحيحة الحلبي، و صحيحة حفص، و صحيحة أبي بصير، و صحيحة محمّد بن مسلم و رواية معمر بن عمر) و غيرها .. و يدل على مذهب (الصدوق): (صحيحة عبد الله بن سنان)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [كل شيء تركته في صلاتك لمرض أغمي عليك فاقضه إذا أفقت].
و في معناها (صحيحة محمّد بن مسلم، و صحيحة منصور بن حازم).
و في جملة من الأخبار
(١٠) الأب و الابن.
(١١) و عدم قضائها بعد الاستبصار لا من حيث صحتها بل لاستفاضة الأخبار بأن الولاية شرط في قبول الأعمال بل إنّما هو تفضل منه سبحانه لدخولهم في الإسلام ثم في الإيمان و في ذلك اختلاف يذكر للأصحاب و منهم من قال بصحة أعمالهم جميعها و منهم من قال بصحة عمل المستضعفين منهم و منهم من قال بعدم صحة أعمالهم في حال الضلال و صحته بعد ذلك و لكم الرجوع إلى ما قاله المصنف (رحمه الله).
(١٢) مع أنّه قد صرح في الفقيه بالاستحباب و حمل الأخبار الواردة على ذلك بالأمر بالقضاء.