شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - المسألة الثالثة (لو تعذر الكفن جعل في القبر و سترت عورته و صلي عليه)
إلا أنّه يمكن خدشه بأنه لا يمكن إجراؤه في باقي الأحكام من التكفين و التغسيل و التلقين و نحوها مع جريان الإشكال في الجميع.
و يحتمل أن يقال في الوجوب كفاية على الجميع الولي و غيره و إن كان الولي أو من يأمره الولي أولى بذلك فتكون هذه الأولوية استحباباً.
و فضل الأولوية وجوب إلا أن عندي في أصل ورود الإشكال نظر فإن ما اشتهر بين الأصحاب من الوجوب الكفائي على الكافة في جميع أحكام الميت، لم أقف فيه على دليل بل الأدلة في جميع أحكام الميت إنّما تعلقت بالولي أو من يأمره و لعل مستندهم في ذلك إنّما هو الإجماع، فإن الحكم لا مخالف فيه (منهم) فيما علم لكنّهم في الكتب الاستدلالية لم يتعرضوا إلى ذكر دليل من إجماع أو غيره و كأنه من الأمور المسلمة بينهم.
نعم لو لم يكن ثمة ولي يمكن القول بالوجوب على الكافة لا من حيث خصوص نصوص في المقام بل من الأدلة العامة فيما يتعلق بالمؤمن و وجوب صيانته و ستره و رعاية حرمته ميتاً كرعايتها حياً و الأمر بالمعروف و نحو ذلك.
المسألة الثانية: (المشهور بين المتأخرين)
و تخصيص الشهرة (بالمتأخرين) لعدم ظهور هذا الحكم في كلام (المتقدمين (٢) (بل الظاهر من كلام جملة منهم خلافه كما أوضحناه في رسالة (الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب).
و اشتهار (وجوب الصلاة على المخالف) بينهم (نظراً إلى الحكم بإسلامه، و هو) أي الحكم بإسلام المخالف كما يدعونه (في غير المستضعف) الذي قدمنا تعريفه و بيان معناه في كيفية الصلاة على الميت (ضعيف و دليله مزيف) و مما استدلوا به على ذلك رواية (طلحة بن زيد)
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: [صلى على من مات من أهل القبلة و حسابه على الله]
و رواية (السكوني) و فيها
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): [لا تدعوا أحداً من أمتي بلا صلاة].
و لا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف و الوهن لدلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة معنى كما أوضحناه في (الرسالة المشار إليها) على كفر المخالف الغير مستضعف و نصبه و نجاسته.
و لا ريب أن (هذين الخبرين) يقصران عن معارضة تلك الأخبار سنداً و عدداً و دلالة فالواجب حملها إما على التقية و هو الأظهر بقرينة الرواة فيهما أو تخصيصهما بما عدا المخالف كما أنّه يجب تخصيصهما بما عدا الغالي و الخوارج و النواصب بالمعنى المشهور بين الأصحاب فإنّهم لا يختلفون في كفر الجميع.
المسألة الثالثة: (لو تعذر الكفن جعل في القبر و سترت عورته و صلي عليه)
الظاهر أنه لا خلاف في الحكم المذكور.
و عليه تدل (موثقة عمار الساباطي) قال
قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في قوم كانوا في سفر لهم يمشون في ساحل البحر فإذا هم برجل ميت عريان لفظه البحر و هم عراة ليس معهم إلا إزار فكيف يصلون عليه و هو عريان و ليس معهم فضل ثوب يكفنونه به؟ قال: [يحفر له و يوضع في لحده و يوضع اللبن على عورته فتستر عورته باللبن و الحجر فيصلي عليه ثم يدفن].
و يدل عليه أيضاً رواية (محمّد بن مسلم عن رجل من أهل الجزيرة) عن الرضا (عليه السلام).
و ذكر بعض (المتأخرين) أنّه إن أمكن ستر عورته بثوب صلي عليه قبل الوضع باللحد بل صرح (الشهيد الثاني) بوجوب ذلك و يدل عليه ظاهر (الرواية الثانية) حيث قال فيها
(٢) منهم شيخنا المفيد حيث قال في المقنعة «و لا يجوز لأحد من أهل الإيمان أن يغسل مخالفاً للحق في الولاية و لا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة إلى ذلك من تقية ..» إلى آخره و وافقه الشيخ في التهذيب على ذلك حيث استدل له «بأن المخالف لأهل الحق كافر فيجب أن يكون حكمه حكم الكفار» إلى آخر كلامه (قدس سره) و منع أبو الصلاح من جواز الصلاة على المخالف إلا لتقية .. و منع ابن إدريس وجوب الصلاة إلا على المعتقد و من كان بحكمه من المستضعف و ابن الست سنين و كذلك يفهم من كلام سلار و مذهب السيد المرتضى في المخالفين واضح حيث حكم بكفرهم.