شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٢ - المسألة الرابعة (يتخير المكلف لو اتفقت) صلاة الكسوف (مع) الصلاة (الحاضر) مع سعة وقتها (في تقديم أيهما شاء)
ثانياً: فلتصريح بعض الأصحاب يكون الخبر المذكور عاميا و حينئذ فيضعف الاعتماد عليه و استدلوا على القول المشهور بأنه إنّما لم تجب الصلاة مع قصر الوقت عنها لاستحالة التكليف بشيء يقصر وقته عنه و مقتضى كلامهم أنّه لو شرع فيها من أول الوقت ثم حصل الانجلاء قبل الفراغ لو يجب إتمامها لانكشاف عدم الوجوب بقصر الوقت عن أدائها مع أن (صحيحة زرارة) التي هي من جملة الروايات الواردة في بيان كيفية هذه الصلاة تضمنت
[أنّه إذا انجلى قبل أن تفرغ من صلاتك فأتم ما بقي منها]
هذا و ربما يقال إن الظاهر من إطلاق الأدلة إنّما هو سببية الكسوف لهذه الصلاة لا الوقتية كما ذكروه.
و حينئذ فلا يتقيد بسعة الوقت و ضيقه إلا أن ظاهر أخبار القضاء كما سيأتي في المسألة الخامسة يدفع ذلك و كذا قوله في (موثقة عمار المتقدمة) إن صلاة الكسوف إلى أن يذهب الكسوف فإنّها ظاهرة في التوقيت بهذا المقدار.
(و) وقت هذه الصلاة (في الزلزلة مدة العمر) فيصليها و إن سكنت و هو قول أكثر الأصحاب و مرجع ذلك إلى كون الزلزلة سبباً لوجوب هذه الصلاة دون أن يكون وقتاً و هو غاية ما يستفاد من الأدلة.
و حينئذ فما ذكره بعض الأصحاب بناء على كونها وقتاً للصلاة من منافاة ذلك القواعد الأصولية لامتناع التكليف بفعل في زمان لا يسعه ليس في محله.
المسألة الرابعة: (يتخير المكلف لو اتفقت) صلاة الكسوف (مع) الصلاة (الحاضر) مع سعة وقتها (في تقديم أيهما شاء)
هذا هو أحد القولين في المسألة، و هو المشهور و نقل عن (ابن بابويه و الشيخ في الفقيه) وجوب تقديم الفريضة و الوجه في التخيير هو الجمع بين ما دل على الأمر بالبدأة بالفريضة إذا وقع الكسوف في وقتها (كصحيحة محمّد بن مسلم) عن أحدهما (عليهم السلام) قال
سألته عن الكسوف في وقت الفريضة قال: [ابدأ بالفريضة].
و بين ما دل على أنّه يصلي الكسوف ما لم يتخوف أن يذهب وقت الفريضة (لصحيحة يزيد بن معاوية و محمّد بن مسلم) عن أبي جعفر (عليه السلام) و أبي عبد الله (عليه السلام) قالا
[إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلها ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة فإن تخوفت فابدأ بالفريضة و اقطع ما كنت فيه من صلاة الكسوف فإذا فرغت من الفريضة فارجع إلى حيث كنت قطعت و احتسب بما مضى].
و حينئذ فيتخير في تقديم أيهما شاء (ما لم يتضيق أحدهما) مع سعة وقت الثانية (فيقدمها) أي التي يتضيق وقتها، و الحكم هنا إجماعي (و لو تضيقتا معاً قدمت الحاضرة) إجماعاً.
و للأخبار الدالة على قطع صلاة الكسوف لو تبين الضيق في أثنائها، و منها (صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة) (و لو تبين الضيق) أي ضيق وقت الحاضرة (في أثناء صلاة الكسوف قطعها) أي قطع صلاة الكسوف (و صلى الحاضرة).
لا خلاف في وجوب قطع صلاة الكسوف في الصورة المذكورة، و إنّما الخلاف في أنّه بعد القطع و صلاة الفريضة الحاضرة هل يستأنف أو يبني على ما فعله منها؟ المشهور الثاني و إليه أشار بقوله (أتم من حيث قطع على الأظهر) و يدل عليه (صحيحة يزيد و محمّد بن مسلم المتقدمة) و مثلها (صحيحة أبي أيوب الخزار (٥) و صحيحة محمّد بن مسلم) و نقل عن (الشيخ في المبسوط و الشهيد في الذكرى) وجوب
(٥) في نسخة م الخزاز.