شرح الرسالة الصلاتية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠ - منها (وجوب الترتيب بين الأعضاء
ثم يديره في اليسرى و يغسلها بها استناداً إلى الأخبار المتقدمة فعندهم أنه يستحب الاغتراف باليمنى مطلقاً لغسل نفسها و غيرها و قيل باستحباب الاغتراف باليسرى و عليه تدل صحاح الأخبار المشار إليها و الأكثر حملوها على بيان الجواز كما صرح به في (الروض) و لا يخفى ما فيه و العكس أنسب و أقرب لقوة مستند القول بالاغتراف باليسار و صحته.
«و الأظهر كما اخترناه هو التخيير» جمعاً بين الأخبار.
(و يستحب الدعاء بالمأثور حال غسل كل من الأعضاء المغسولة.
فيقول حال غسل الوجه «اللهم بيض وجهي يوم تسود فيه الوجوه و لا تسود وجهي يوم تبيض فيه الوجوه».
و عند غسل اليد اليمنى «اللهم أعطني كتابي بيميني و الخلد في الجنان بيساري و حاسبني حساباً يسيراً».
و عند غسل اليسرى «اللهم لا تعطني كتابي بشمالي و لا من وراء ظهري و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي و أعوذ بك من مقطعات النيران».
و كذا يستحب الدعاء عند مسح كل من الأعضاء الممسوحة. فيقول عند مسح الرأس «اللهم غشني برحمتك و بركاتك» و عند مسح القدمين «اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عني» (و في كتب الأخبار اختلاف في هذه الأدعية زيادة و نقصاناً إلا أن «ما ذكرناه أوضح» ما اعتمدنا عليه من كتب الحديث الواردة في (رواية عبد الرحمن بن كثير في حكاية وضوء أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) (و يستحب بدأة الرجل بغسل ظاهر ذراعيه في غسل اليدين و المرأة بباطنهما.
و المشهور بين الأصحاب أنه يستحب للرجل في الغسلة الأولى البدأة بظاهر ذراعيه و في الغسلة الثانية البدأة بباطنهما و المرأة بعكسه و لم نقف له على مستند) و المروي في الأخبار هو ما ذكرناه.
(و يستحب إمرار اليد في غسل اليدين) و ربّما قيل بوجوبه و اختاره من أفاضل متأخري المتأخرين (السيد المحدث السيد نعمة الله الجزائري (قدس سره) تمسكاً بأخبار الوضوء البياني و فيه قوة إلا أن (صحيحة علي بن جعفر) الواردة في الوضوء بماء المطر بمجرد تساقطه عليه مما يمنع الوجوب كما لا يخفى.
(و يستحب الإسباغ بمد) و الأحوط أن يكون الغسل في كل من الأعضاء الثلاثة بغرفة واحدة و في تكرار الغسل إشكال، المشهور بين الأصحاب أنه يستحب تكرار الغسل بمعنى أنه بعد غسل العضو مرة يستحب غسله ثانيا بل ادعى (ابن إدريس) عليه الإجماع و الأخبار التي استدلوا بها على ذلك قاصرة الدلالة و قيل بالتحريم و إليه يشير كلام (ابن إدريس) حيث قال بعد دعوى الإجماع «و لا يقتد بخلاف من خالف من الأصحاب فقال إنه لا يجوز الثانية لمعروفية نسبه انتهى» و بذلك أيضا صرح (الشيخ في الخلاف) حيث قال: «و في أصحابنا من قال الثانية بدعة و ليس بمعول عليه انتهى» و حينئذ فإنكار بعض المتأخرين القول بالتحريم في المسألة غفلة.
(أقول:) و القول بالتحريم هو ظاهر الشيخين الأقدمين (ثقة الإسلام الكليني و الصدوق ابن بابويه (قدس سرهما) كما يدل عليه كلامهما و هو المؤيد بالأخبار كما أوضحناه في كتابنا (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة).
و من أراد تحقيق المسألة و الإحاطة بما فيها من الأخبار و وجوه الجمع بينها على ما ذكره علماؤنا الأبرار و الأبحاث الشافية في ذلك فلا يرجع إلى الكتاب المذكور.
المسألة الرابعة: للوضوء أحكام
منها: (وجوب الترتيب بين الأعضاء
و هو إجماعي نصا و فتوى إلا في الرجلين) فأقوال