رسالة أبى غالب الزرارى إلى ابن ابنه فى ذكر آل أعين - الغضائري، أبو عبد الله - الصفحة ٤٧ - ٥ - مكاتبته مع الناحية المقدسة
إليّ أبو جعفر الزجوزجي رحمه اللّه يوما من الأيّام، فصرت إليه، فأخرج إليّ فصلا من رقعة، و قال لي: هذا جواب رقعتك، فإن شئت أن تنسخه فانسخه، و ردّه، فقرأته، فإذا فيه: «الزوج و الزوجة فأصلح اللّه ذات بينهما» و نسخت اللفظ، و رددت عليه الفصل.
[ثم ذكر أمر رجوعه إلى الكوفة، و إقامة المرأة معه إلى أن فرّق الموت بينهما].
و أضاف الشيخ الطوسيّ في هذه الرواية قوله:
قالوا: قال أبو غالب رحمه اللّه: و كنت قديما، قبل هذه الحال، قد كتبت رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي، و لم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرّب إلى اللّه عزّ و جل بهذه الحال، و إنّما كان شهوة منّي للاختلاط بالنوبختيّين، و الدخول معهم فيما كانوا فيه من الدنيا، فلم أجب إلى ذلك، و ألححت في ذلك، فكتب اليّ: أن اختر من تثق به فاكتب الضيعة باسمه، فإنّك تحتاج إليها، فكتبتها باسم أبي القاسم، موسى بن الحسن الزجوزجي؛ ابن أخي أبي جعفر رحمه اللّه، لثقتي به، و موضعه من الديانة و النعمة، فلم تمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب، و نهبوا الضيعة التي كنت أملكها، و ذهب منّي فيها من غلاتي، و دوابّي، و آلتي نحو من ألف دينار، و أقمت في أسرهم مدّة، إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار و ألف و خمسمائة درهم، و لزمني في أجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم، فخرجت، و احتجت إلى الضيعة، فبعتها[١].
و هكذا قدّم الرجل المتمتع بجلالة الشأن و رفعة المقام بين الطائفة حجّة مقنعة، ملأ بها صفحات من تاريخ مشكلة الغيبة التي واجهها المذهب.
و قد عرفنا ضمن الحكاية طرفا من قصة أسر الأعراب له، و قد أظهر تأثّره بهذه القضيّة في كتابنا هذا أيضا[٢].
[١] الغيبة، للطوسيّ ص( ١٨٥- ١٨٦).