رسالة أبى غالب الزرارى إلى ابن ابنه فى ذكر آل أعين - الغضائري، أبو عبد الله - الصفحة ١٢ - ١ – تقديم
و الأمر الأهمّ في هذا الكتاب، أنّ مؤلّفه كان من أبناء هذا البيت و لا بدّ أنّه تسنّى له جمع ما لم يتسنّ لغيره، بفرض مداخلته الأكثر مع أفراده، و اتصاله بذويه، و اهتمامه في ضبط كلّ ذلك، حتّى قال عنه تلميذه الغضائريّ- بعد أن ذكر شيئا فات أبا غالب- ما نصّه: و لم يقع لأبي غالب رضي اللّه عنه، و لو وقع إليه، أو كان سمعه من عمّ أبيه، لحدّثنا به، و لذكره في هذه الرسالة، لأنّه كان شديد الحرص على جمع شيء من آثار أهله رحمهم اللّه[١].
فالكتاب يعتبر «ترجمة ذاتيّة» مستقلّة، ترجم فيها المؤلّف لنفسه و لأعيان بيته، بل هو أقدم ما بأيدينا من التراجم الذاتية المستقلّة.
و من جهة أخرى، فإنّ الكتاب احتوى على مادّة علمية مهمّة، و هي (إجازة الحديث) باعتبار كونه من أقدم الإجازات العلميّة الواصلة الينا، بل هي أطول إجازة من القرن الرابع على الإطلاق، حتى قال فيها شيخنا العلّامة الورع آغا بزرك الطهرانيّ رحمة اللّه عليه: إنّ هذه الإجازة المبسوطة أنفس إجازة وصلت إلينا من القدماء[٢].
و الكتاب يعدّ من عيون كتب التراث التي سلمت من عوارض الدهر، و وصلت إلينا مصونة، فقد ألّف سنة (٣٥٦).
و أصبح منذ تأليفه معتمد أهل الفنّ في الحديث و الرجال فمن تحدّث عن آل أعين، فإليه يرجع، و منه يأخذ.
كلّ ذلك دفعني إلى إنجاز تحقيق هذا الكتاب الجليل معتمدا أحدث أساليب التحقيق، بما يبرز قيمته، و يأخذ بذلك موقعه اللائق من التراث المجيد.
و كانت نتيجة ما بذلته من الجهد، ما يلي:
١- المقدّمة، الحاوية لترجمة المؤلّف بما تيسّر من خلال كتب الرجال، و الحديث،
[١] هذا الكتاب، الفقرة( ٥) من التكملة، ص( ١٩٢).