رسالة أبى غالب الزرارى إلى ابن ابنه فى ذكر آل أعين - الغضائري، أبو عبد الله - الصفحة ٣٨ - ٢ - عصره
٢- عصره:
ولد أبو غالب الزراريّ سنة (٢٨٥)[١] و مات سنة (٣٦٨)[٢] فعاش ثلاثا و ثمانين سنة في فترة بالغة الأهمية من تاريخ التشيّع.
و لم يكن بعيدا عن مراكز المسئوليّة و الحوادث، فكان يرتبط- بحكم منزلته العائلية- برجالات الطائفة، و يتصل بأكابر الرواة و علماء المذهب، و أولئك هم الذين تتوجّه اليهم المسئوليّات و تقع على عواتقهم، في مثل تلك الظروف الحرجة.
و بالرغم من المصائب و المتاعب التي تعرّض لها المترجم، و الضياع الذي أصيب به ماله، و الأسر الذي وقع فيه[٣] فإنّه تمكّن من تخطّي كلّ ذلك، و المثابرة على طلب العلم، فساهم بذلك في الحركة العلميّة التي بدأت في مطلع القرن الرابع و تكلّلت بتجميع النصوص من الأصول، و ضبطها و تسليمها بالإجازة، فأسدى بذلك إلى العقيدة يدا محمودة.
و بفضل ماله من النسب الرفيع، و ما حصّله من شرف الحسب، و بعد أن حنكته التجارب، و صنعت منه رجلا بمستوى المسئولية و حمل العبء، تصدّى لبثّ العلم و أداء الأمانة التي تحمّلها من سلفه، ليؤدّيها إلى الأجيال في تلك الظروف الحرجة، فكانت مدرسته العامرة، و ألّف الكتب الثمينة، التي أبقى لنا الدهر منها هذه الرسالة الثمينة، الطافحة بألوان من المعرفة، و خاصّة في موضوع رجال الحديث، و طرق الكتب، و تاريخ الإجازة، كما سيأتي ذكر ذلك في هذه المقدّمة.
[١] هذا الكتاب، الفقرة[ ٩/] ص( ١٤٩)، و قد تحدّث عن ولادته هو بنفسه فلاحظ.