رسالة أبى غالب الزرارى إلى ابن ابنه فى ذكر آل أعين - الغضائري، أبو عبد الله - الصفحة ٧٨ - ٣ - نسبة الكتاب
٣- نسبة الكتاب:
يقف المحقّق لكتب التراث، على مشكلة لا بدّ له من اجتيازها، و هي «تصحيح نسبة الكتاب- الذي بيده- إلى مؤلّفه».
فإنّ القدماء كانت المؤلّفات و الكتب في متناول أيديهم، و كانت طرق إثباتها لديهم متوفّرة و واضحة، لم يكونوا بحاجة إلى أكثر من الحضور لدى المشايخ و سماعها عليهم، إذا كان سماع المشايخ صحيحا، فكان ذلك كافيا مقنعا، لأنّ المشايخ- بالفرض- خبراء.
و قد وضعت طريقة «الإجازة»- أساسا- لتناول الكتب، و تناقلها، مشفوعة بالاطمئنان بصحّة نسبتها، و ضبط نسخها، يقوم بذلك المشايخ، و يعتمد الرواة على كلامهم، في ذلك.
أمّا المتأخّرون، فما هي طرقهم لإثبات نسبة الكتب؟
مع أنّ مجرّد العثور على كتاب- ذكر اسمه في مؤلّفات شخص من القدماء، و ذكر اسم مؤلّفه على ظهر النسخة- لا يكفي لنسبة ذلك الكتاب إلى ذلك المؤلّف، و لا تتمّ الحجّة بذلك!
فإنّ ذلك ليس إلّا ما يسمّى في الدراية ب «الوجادة» و هي ليست طريقا صحيحة للتحمل إلّا بشروط صعبة، كوجود خطّ المصنّف عليها، أو شهادات الأعلام المعروفين بالمقابلة بأصل صحيح، متحمّل باحدى الطرق الثمان كما ثبت في محلّه من علم «دراية الحديث».
مع أنّ مثل هذه النسبة، قد تكون خاطئة، كما حصل في نسبة كتاب (فرق