رسالة أبى غالب الزرارى إلى ابن ابنه فى ذكر آل أعين - الغضائري، أبو عبد الله - الصفحة ٤٦ - ٥ - مكاتبته مع الناحية المقدسة
قال الشيخ الطوسيّ: و أخبرني بهذه الحكاية جماعة، عن أبي غالب، أحمد بن محمّد [بن محمّد][١] بن سليمان، الزراريّ رحمه اللّه، إجازة.
و كتب عنه ببغداد أبو الفرج محمّد بن المظفّر، في منزله بسويقة غالب، في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة، سنة ست و خمسين و ثلاثمائة:
قال: كنت تزوّجت بامّ ولدي، و هي أوّل امرأة تزوّجتها، و أنا حينئذ حدث السنّ، و سنّي إذ ذاك دون العشرين سنة، فدخلت بها في منزل أبيها، فأقامت في منزل أبيها سنين، و أنا أجتهد بهم في أن يحوّلوها إلى منزلي، و هم لا يجيبوني إلى ذلك، فحملت منّي في هذه المدة، و ولدت بنتا، فعاشت مدّة، ثمّ ماتت، و لم أحضر في ولادتها، و لا في موتها، و لم أرها منذ ولدت إلى أن توفّيت ... ثم اصطلحنا ... و قدّر أن حملت المرأة مع هذه الحال ... فانتقلت عنهم، و ولدت،- و أنا غائب عنها- بنتا.
ثمّ دخلت بغداد، و كان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر، محمّد بن أحمد الزجوزجي رحمه اللّه، و كان لي كالعمّ أو الوالد، فنزلت عنده ببغداد، و شكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني و بين الزوجة و بين الأحماء، فقال لي: تكتب رقعة، و تسأل الدعاء فيها.
فكتبت رقعة و ذكرت فيها حالي، و ما أنا فيه من خصومة القوم لي ... و مضيت بها أنا و أبو جعفر رحمه اللّه إلى محمّد بن علي- و كان في ذلك الوقت الواسطة بيننا و بين الحسين بن روح رضي اللّه عنه، و هو إذ ذاك الوكيل- فدفعناه إليه، و سألناه إنفاذها، فأخذها منّي.
و تأخّر الجواب عنّي أياما، فلقيته، فقلت له: قد ساءني تأخّر الجواب عنّي، فقال لي: لا يسوؤك هذا، فإنّه أحبّ إليّ و لك، و أومأ الى أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي اللّه عنه، و إن تأخّر كان من جهة الصاحب عليه السلام.
فانصرفت، فلمّا كان بعد ذلك- و لا أحفظ المدّة إلّا أنّها كانت قريبة- فوجّه
[١] ما بين المعقوفين ساقط من عبارة الطوسيّ، و لكن الصحيح إثباته، كما مرّ.