ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - دلالة الرواية
منها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): قال: «وقت الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء...» [١]. و منها: رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لكلّ صلاة وقتان و أوّل الوقتين أفضلهما و وقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء ...» [٢]. و البحث هنا في انّ طلوع الفجر و انشقاقه أمر زائد على نفس الفجر أو لا و بعبارة أخرى هل هما قيدان توضيحيان أو احترازيان. الظاهر إنّهما ليسا أمرين زائدين على نفس الفجر سيّما بعد ملاحظة اللغة و انّ الفجر لغوياً هو الانشقاق و يستعمل الفجر في الينابيع التي خرجت من الأرض و القرآن استعمل كلمة الفجر و التفجر و أمثالهما. و الآية الشريفة «كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ» في انّ الفجر أوّل وقت صلاة الصبح و هو الخيط الأبيض فالطلوع و الانشقاق قيدان توضيحيان. و هذا يتّضح أكثر إن لاحظنا سورة القدر و انّ إتمام ليلة القدر بطلوع الفجر «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» فهل هذا الظهور الموضوعي للطلوع موجود في الآية أيضاً أو لا، بمعنى أنه هل إتمام ليلة القدر [٣] منوط بالتبيّن الخارجي لنا و انّ التبيّن له موضوعية في إتمام ليلة القدر و طلوع الفجر أو لا. هل يتصور ان يقال انّ ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر و لها بركات و آثار لا تتمّ حتّى يتبيّن لنا طلوعه، مع انّ التبيّن يمكن له موضوعية في التكاليف و أمّا في مثل «سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ» الذي لا يرتبط بنا مستقيماً بل يبيّن آثار
[١]. وسائل الشيعة، ح ٣، أبواب المواقيت، باب ٢٦، ح ١.
[٢]. نفس المصدر، ح ٥.
[٣]. و لا يخفى انّ ليلة القدر بحسب الروايات في الليالي المقمرة.