ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - التعارض بين «لا ضرر» و «لا حرج»
التكليف الضرريّ، فهما يختلفان في عنوان الضرر و الحرج، و أمّا من حيث الدرجة و المرتبة فكلاهما حاكم و متقدّم على الأدلّة الأوّليّة. إنّ مبنى المرحوم الشيخ و المرحوم الآخوند (قدس سره) هو في الحقيقة مبنى المشهور في (لا ضرر)، و أمّا بيان المرحوم الشريعة الأصفهاني و بيان الإمام مدّ ظله العالي فمنحصر بهما، أي على خلاف نظريّة المشهور في قاعدة (لا ضرر). فالآن لو حصل تعارض- بناء على نظريّة المشهور- بين قاعدة (لا ضرر) و (لا حرج) في مورد، و مثاله أن نفرض أنّ الإنسان لو احتاج احتياجاً مبرماً في أن يحدث بالوعة، و إحداث مثل هذه البالوعة أضرّ بجاره بشكل مباشر، فهنا تجويز إحداث البالوعة بناءً على قاعدة (الناس مسلّطون على أموالهم) يؤدّي إلى تضرّر الجار بشكل كامل، كما أنّ في منعه من حفر البالوعة حرج عليه، فإنّه سيضطرّ إلى حمل الفضلات إلى خارج بيته باستمرار و إلقائها في محلّ بعيد، و هذا فيه حرج و ضيق واضح. فهنا يتحقّق التعارض بين قاعدة (لا حرج) و قاعدة (لا ضرر)، فإنّ قاعدة لا ضرر تقف إلى جانب الجار، و بعنوان أنّها حاكمة على (الناس مسلّطون على أموالهم) تقف بوجه تسلّط المالك على ماله و تمنعه من حفر البالوعة، و من جهة اخرى فإنّ منع المالك من التصرّف في ماله مع حاجته المبرمة للبالوعة فيه أيضاً حرج شديد عليه، فتأتي قاعدة (لا حرج) و تجيز له ذلك. يقول المرحوم الشيخ في كتاب الرسائل في أواخر بحث قاعدة (لا ضرر) نحن لا بدّ أن نعطي الحقّ إلى المالك، لأنّ قاعدة (لا ضرر) و قاعدة (لا حرج) كدليلين حاكمين و في مرتبة واحدة، فبين هذين الدليلين الحاكمين تتحقّق المعارضة، و عند ما تقع المعارضة بينهما يتساقطان مع كونهما في مرتبة واحدةٍ، فإذا تساقطا يبقى الدليل المحكوم باقياً على حاله، و الدليل المحكوم هو (الناس مسلّطون على أموالهم) و هذا يجيز للمالك أن يحفر بالوعة في ملكه، إذ لا يوجد دليل حاكم في قبال